للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّدَقَةِ أَوْ الصِّلَةِ. فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَلَهُ ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَوَانِعَ الِاعْتِصَارِ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ تَفُتْ) الْهِبَةُ عِنْدَ الْوَلَدِ، فَإِنْ فَاتَتْ - (لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ) - بَلْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي ذَاتِهَا، فَلَا اعْتِصَارَ. وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بِغُلُوٍّ أَوْ رُخْصٍ فَلَا تَمْنَعُ الِاعْتِصَارَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَغْيِيرُ الْأَسْوَاقِ لَغْوٌ (وَلَمْ يُنْكَحْ) الْوَلَدُ (أَوْ يُدَايَنْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا فَهُوَ بِضَمِّ يَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ (لَهَا) : أَيْ لِأَجْلِهَا؛ قَيَّدَ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْكَاحِ الْعَقْدُ، فَمَتَى عَقَدَ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِأَجْلِ يُسْرِهَا بِالْهِبَةِ، أَوْ أَعْطَى دَيْنًا، أَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِمَا لِذَلِكَ، فَلَا اعْتِصَارَ، لَا لِمُجَرَّدِ ذَاتِهِمَا أَوْ لِأَمْرٍ غَيْرِ الْهِبَةِ. فَلِلْوَالِدِ الِاعْتِصَارُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

ــ

[حاشية الصاوي]

الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ شَبَّهَ الصَّدَقَةَ الَّتِي وَقَعَتْ بِلَفْظِهَا بِالصَّدَقَةِ الْوَاقِعَةِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَلَهُ ذَلِكَ] : فَإِنْ قُلْت سُنَّةُ الصَّدَقَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ عَدَمَ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ. يُقَالُ وَسُنَّةُ الْحُبْسِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُحْبِسُ فِي نَفْسِ الْحُبْسِ بَيْعَهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ.

[مَوَانِعَ اعْتِصَار الْهِبَةِ]

قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ] : كَمَا إذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ سَمِنَ الْهَزِيلُ أَوْ هَزِلَ الْكَبِيرُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ.

قَوْلُهُ: [تَغْيِيرُ الْأَسْوَاقِ لَغْوٌ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَزِيَادَةَ الْقِيمَةِ وَنَقْصَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا كَنَقْلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ.

قَوْلُهُ: [قَيْدٌ فِيهِمَا] : أَيْ فِي الْمُدَايَنَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا لِأَجْلِهَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ وَالرِّسَالَةِ وَسَمَاعِ عِيسَى.

قَوْلُهُ: [أَوْ أَعْطَى] أَيْ مَنْ ذُكِرَ وَحَقُّهُ الْأَلِفُ.

قَوْلُهُ: [لَا لِمُجَرَّدِ ذَاتِهِمَا] : أَيْ لَا إنْ كَانَ الْإِنْكَاحُ أَوْ الْمُدَايَنَةُ لِمُجَرَّدِ ذَاتِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

وَقَوْلُهُ: [أَوْ لِأَمْرٍ غَيْرِ الْهِبَةِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ اعْتِصَارِ الْأَبَوَيْنِ قَصْدُ الْأَجْنَبِيِّ الْمُدَايَنَةَ أَوْ عَقْدَ النِّكَاحِ لِأَجْلِ يُسْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْهِبَةِ، وَأَمَّا قَصْدُ الْوَلَدِ وَحْدَهُ فَلَا يَمْنَعُ، وَقِيلَ يَكْفِي فِي مَنْعِ الِاعْتِصَارِ قَصْدُ الْوَلَدِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَضَبْطُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>