للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُجَاهَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِعَدَمِ تَمَامِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَفْعَالِ الْإِمَامِ.

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ.

(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ الْإِمَامُ عَلَى كَتِفَيْهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا عَدَمُ الرِّدَاءِ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأُولَى، فَعُلِمَ أَنَّ الرِّدَاءَ يُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَالنَّدْبُ لِلْإِمَامِ أَوْكَدُ.

[تَنْبِيه تنفل الْإِمَام فِي الْمِحْرَاب]

(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) : أَيْ الْإِمَامِ (بِالْمِحْرَابِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا حَالَ كَوْنِهِ إمَامًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَيَقْتَدِي بِهِ.

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) فِي الْمَسْجِدِ (قَبْلَ الرَّاتِبِ) ، وَحَرُمَ مَعَهُ، وَوَجَبَ

ــ

[حاشية الصاوي]

لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا. وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُمْ: الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [بَيْنَ نِسَاءٍ] : أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ، وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كُنَّ مَحَارِمَ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَنَفُّلُهُ] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ عَنْ بْن) ، وَكَمَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ يُكْرَهُ لَهُ جُلُوسُهُ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغَيُّرِ الْهَيْئَةِ لِخَبَرِ: «كَانَ إذَا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» . تَنْبِيهٌ:

الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَمَا يَقِفُ خَارِجَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ] : وَهَذَا النَّهْيُ وَلَوْ صَلَّى فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ. وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ. وَحُرْمَتُهُ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ، أَلَا تَرَى لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ؟

<<  <  ج: ص:  >  >>