للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ (وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهُ) وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي قَالَ الشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ: تَرْكُ السُّجُودِ هُنَا أَوْلَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُنَنِ الْأَفْعَالِ أَيْضًا، وَأَنَّهُمَا فِي سُنَنِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ مُخَرَّجَتَانِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ قَالَ " إنْ سَجَدَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ " وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ " يَسْجُدُ لِذَلِكَ، وَمَا يَضُرُّهُ إنْ سَجَدَ؟ ".

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا لَا يَسْجُدُ فِي سُنَنِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْدِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةِ غَيْرِ إمَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَذَكَرُوا فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَيْنِ، وَقَالُوا: إذَا قُلْنَا: سَجْدَةُ (ص) سَجْدَةُ شُكْرٍ لَا يَسْجُدُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَالْمَذْهَبُ تَبْطُلُ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ فَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يُخَرَّجَ هُنَا مِثْلُ ذَلِكَ.

الثَّانِيَةُ: عَدَّ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي سُنَنَ الْأَفْعَالِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ: أَنَّ الْهَيْئَاتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَذَكَرَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ هَيْئَةً، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فِي الْأَشْهَرِ، وَقَالُوا: سُمِّيَتْ هَيْئَةً، لِأَنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>