للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ]

طلق بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ

قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا وَاحِدَةً فَقَطْ " قَوْلُهُ " مَا كَانَ " مَعْنَاهُ طَلَاقٌ كَانَ فِي طُهْرٍ أَخْرَجَ بِالطُّهْرِ الْحَيْضَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَهُوَ بِدْعِيٌّ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِيهِ قَوْلُهُ " لَمْ يَمَسَّ فِيهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا مَسَّهَا فِي طُهْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُطَلِّقُهَا وَطَلَاقُهَا فِيهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهٌ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِيهِ كَلَامٌ لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ " بَعْدَ غُسْلِهَا " أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ تَغْتَسِلْ فَإِنَّ طَلَاقَهَا فِيهِ بِدْعَةٌ قَبْلَ غُسْلِهَا وَهَذَا الشَّرْطُ مَضَى فِيهِ الشَّيْخُ عَلَى مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى مَا قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَيَمُّمِهَا يَعْنِي " إذَا لَمْ تَجِدْ مَاءً وَكَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُبِيحُ لَهُ طَلَاقَهَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُبِيحَ لِلصَّلَاةِ يُبِيحُ طَلَاقَهَا (فَإِنْ قُلْتَ) فَإِذَا صَلَّتْ بِالتَّيَمُّمِ هَلْ يُبَاحُ طَلَاقُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (قُلْتُ) وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ صَلَّتْ بِحَيْثُ لَا تَتَنَفَّلُ بِهِ وَتَأَمَّلْ فِي جَرْيِ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كَوْنِ التَّيَمُّمِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ قَوْلُهُ " وَاحِدَةً فَقَطْ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا أَطْلَقَ غَيْرَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ بِدْعِيٌّ قَالُوا طَلَاقُهُ اثْنَيْنِ مَكْرُوهٌ وَثَلَاثًا حَرَامٌ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ ارْتَجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ ارْتَجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً هَلْ ذَلِكَ سُنِّيٌّ وَلَفْظُ الرَّسْمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ (قُلْتُ) نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَك النَّظَرُ فِي صَادِقِيَّةِ لَفْظِ الشَّيْخِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ خُرُوجُهَا عَنْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِوَضَ قَوْلِهِ بَعْدَ غُسْلِهِمَا أَوْ تَيَمُّمِهَا يَحِلُّ لَهَا فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا ذَكَرَ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ كَذَلِكَ (قُلْتُ) يَظْهَرُ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصَرِّحَ بِطُهْرِ التَّيَمُّمِ لِلْغَرَابَةِ فِيهِ لِأَنَّ أَصْلَهُ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يَجُوزُ الْوَطْءُ بِهِ وَلَوْ قَالَ فِي رَسْمِهِ طَلَاقُ السُّنَّةِ طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ مِمَّا ذَكَرَ.

<<  <   >  >>