للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَالِقِ " فَقَوْلُهُ " الْخَوْفُ " جِنْسٌ وَقَوْلُهُ " بِاسْتِشْعَارِ إلَخْ " أَخْرَجَ بِهِ الْخَوْفَ مِنْ سَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخُشُوعٍ وَقَوْلُهُ " الْوُقُوفُ " الْمُرَادُ بِهِ الْحُصُولُ لِيَشْمَلَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ وَالسُّجُودَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا عَبَّرَ بِالْقَائِمِ وَالْوَاقِفِ عَنْ الْمُلَازِمِ لِلشَّيْءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ التَّجَوُّزِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَذَكَرَ الْخَالِقَ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى بِاسْمِ الْجَلَالَةِ أَوْ الرَّبِّ وَهُوَ أَخْصَرُ إشَارَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى " {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ} [النحل: ١٧] " وَإِنَّ الْخَوْفَ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ خَوْفٌ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِالْخَلْقِ وَانْفَرَدَ بِهِ فَلَا يَقَعُ لَك خَوْفٌ مِنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَجْلِبُ وَلَا يَدْفَعُ وَإِذَا تَمَكَّنَ هَذَا الْخَوْفُ مِنْ الْقَلْبِ خَشَعَتْ الْجَوَارِحُ وَأَقْبَلَ الْقَلْبُ عَلَى الرَّبِّ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَهُنَا تَتَفَاوَتُ صَلَاةُ الْأَبْرَارِ وَتَتَرَقَّى بِقُوَّةِ الصَّفَاءِ وَالْأَسْرَارِ وَيُكْتَبُ لِلْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ مَا خَشَعَ فِيهِ لُبُّهُ وَحَضَرَ لَهُ قَلْبُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُسَامِحُ لَنَا مَا نَنْسُبُهُ لِأَنْفُسِنَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ.

[بَابُ رَسْمِ الْإِمَامَة]

(ر س م) : بَابُ رَسْمِ الْإِمَامَةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اتِّبَاعُ مُصَلٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ " اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسَمَ الْإِمَامَةَ وَهِيَ مِنْ صِفَةِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسُ الْحَدِّ يَصْدُقُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَذْكُورَ مَسْبُوكٌ مِنْ فِعْلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُصَلِّي هُوَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِمَامَةُ أَنْ يُتْبَعَ الْمُصَلِّي بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا وُجِدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالثَّابِتُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنُسْخَةِ سَيِّدِي عِيسَى الْغُبْرِينِيِّ أَنْ يَتْبَعَ وَأَصْلَحْت إلَى ذَلِكَ فِي النُّسْخَتَيْنِ مَعًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ اتِّبَاعُ وَقَوْلُهُ " فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ " لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَسْبُوقُ وَمَنْ شَابَهَهُ إذَا أَدْرَكَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ تَابِعِ غَيْرِهِ " الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُصَلٍّ لِيَخْرُجَ بِهِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اتَّبَعَ غَيْرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ مَنْ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اسْتِدْلَالُ

<<  <   >  >>