للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِيهَا) أَيْ الْأَشْهُرِ (وَسَكَنَ بِمَكَّةَ) أَيْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ (أَوْ بَصْرَةَ) أَيْ غَيْرِ بَلَدِهِ (وَحَجَّ) مِنْ عَامِهِ (مُتَمَتِّعٌ) لِبَقَاءِ سَفَرِهِ

(وَلَوْ أَفْسَدَهَا وَرَجَعَ مِنْ الْبَصْرَةِ) إلَى مَكَّةَ (وَقَضَاهَا وَحَجَّ لَا) يَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ (إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ثُمَّ) رَجَعَ وَ (أَتَى بِهِمَا) لِأَنَّهُ سَفَرٌ آخَرُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعُمْرَةِ قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ (وَأَيُّ) النُّسُكَيْنِ (أَفْسَدَهُ) الْمُتَمَتِّعُ (أَتَمَّهُ بِلَا دَمٍ) لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْفَسَادِ

ــ

[رد المحتار]

الْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ لَا تَمَتُّعَ لَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِيهَا) لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَيْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذِكْرَ مَكَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ الْمُرَادُ هِيَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ بَلَدِهِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ مَكَانٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ دَارًا بِأَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا، وَقُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ سَفَرِهِ) أَمَّا إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَلِأَنَّهُ تَرَفَّقَ بِنُسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَامَةُ التَّمَتُّعِ

وَأَمَّا إذَا أَقَامَ خَارِجَهَا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. عِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ كَانَتْ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةً وَحَجَّتُهُ مَكِّيَّةً وَلَهُ أَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ الْأَوَّلِ قَائِمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى وَطَنِهِ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي لُزُومِ الدَّمِ، وَغَلَّطَهُ الْجَصَّاصُ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ بَلْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا. لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا. قَالَ أَبُو الْيُسْرِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ. وَقَالَ الصَّفَّارُ: كَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الطَّحَاوِيَّ فَلَمْ نَجِدْهُ غَالِطًا. وَكَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الْجَصَّاصَ فَوَجَدْنَاهُ غَالِطًا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ تُؤَيِّدُ مَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَهَا) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ أَفْعَالِهَا. أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا قَبْلَهَا ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَضَاهَا فِيهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ مِنْ الْبَصْرَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَكَّةَ حِينَ شَرَعَ بِالْعُمْرَةِ. وَعَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا وَأَقَامَ بِبَصْرَةَ. وَعَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ. فَعَلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ مَوْضِعٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ. دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ) لِأَنَّ سَفَرَهُ انْتَهَى بِالْفَاسِدَةِ وَصَارَتْ عُمْرَتُهُ الصَّحِيحَةُ مَكِّيَّةً. وَلَا تَمَتُّعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ) أَيْ بَعْدَمَا أَفْسَدَهَا وَحَلَّ مِنْهَا نَهْرٌ، وَقَوْلُهُ وَأَتَى بِهِمَا: أَيْ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَبِأَدَاءِ الْحَجِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَإِذَا لَمْ يُلِمُّ بِأَهْلِهِ، فَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ أَقَامَ بِبَصْرَةَ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ عِنْدَهُ. وَقَالَا: مُتَمَتِّعٌ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ سَفَرًا وَقَدْ تَرَفَّقَ فِيهِ بِنُسُكَيْنِ. وَلَهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَطَنِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفَرٌ آخَرُ) أَيْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْإِلْمَامِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِبُطْلَانِ سَفَرِهِ الْأَوَّلِ. وَلَا يَضُرُّ تَمَتُّعَهُ كَوْنُ عُمْرَتِهِ قَضَاءً (قَوْلُهُ أَتَمَّهُ) أَيْ مَضَى فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ بِلَا دَمٍ لِلتَّمَتُّعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّقْ بِأَدَاءِ نُسُكَيْنِ صَحِيحَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ لِلْفَسَادِ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَفْسَدَهُ وَهُوَ دَمُ جِنَايَةٍ. فَالْمَنْفِيُّ دَمُ الشُّكْرِ.

[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

بَابُ الْجِنَايَاتِ

لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَقْسَامِ الْمُحْرِمِينَ وَأَحْكَامِهِمْ شَرَعَ فِي بَيَانِ عَوَارِضِهِمْ بِاعْتِبَارِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَالْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ. وَقَدَّمَ الْجِنَايَاتِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ الْقَاصِرَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَدَمِ وَهِيَ مَا تَجْنِيهِ مِنْ شَرٍّ. تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>