للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَيِّتَ وَلَدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ

ــ

[رد المحتار]

مَطْلَبُ تَحْقِيقٌ مُهِمٌّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ لَا أُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءٌ

أَقُولُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُشْكِلَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَنَقُولُ: قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ إنْ كَلَّمْت بَنِي آدَمَ أَوْ الرِّجَالَ أَوْ النِّسَاءَ حَنِثَ بِالْفَرْدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْكُلَّ إلْحَاقًا لِلْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْجِنْسِ، فَيَصْدُقُ قَضَاءً، وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْأَدْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إثْبَاتُ كُلِّ الْجِنْسِ، وَإِذَا نَوَى الْكُلَّ فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ كَإِنْ كَلَّمْت نِسَاءً فَيَحْنَثُ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ أَدْنَى الْجَمْعِ، وَلَوْ نَوَى الزَّائِدَ صَدَقَ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ جَمْعٌ حَقِيقَةً وَلَهُ نِيَّةُ الْفَرْدِ أَيْضًا لِجَوَازِ إرَادَتِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ نَحْوُ - {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} [القدر: ١]- لَا نِيَّةُ الْمُثَنَّى اهـ وَقَدْ صَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ يُصْرَفُ لِلْعَهْدِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلِلْجِنْسِ لِأَنَّ أَلْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَا عَهْدَ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ كَلَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ.

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إذَا كَانَ مَحْصُورًا فَهُوَ مِنْ قِسْمِ الْمُعَرَّفِ الْمَعْهُودِ، فَلَا تَبْطُلُ فِيهِ الْجَمْعِيَّةُ وَلَكِنْ تَارَةً يُكْتَفَى بِأَدْنَى الْجَمْعِ كَمَا فِي عَبِيدِ فُلَانٍ وَدَوَابِّهِ وَثِيَابِهِ، وَتَارَةً لَا بُدَّ مِنْ الْكُلِّ كَمَا فِي زَوْجَاتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَإِخْوَتِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ مِثْلَ لَا أُكَلِّمُ بَنِي آدَمَ أَوْ أَهْلَ بَغْدَادَ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْجِنْسِ لِعَدَمِ الْعَهْدِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدٍ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَجْمَعُهُمْ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُكَلِّمَ الْكُلَّ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا حَنِثَ، وَكَذَا فِي الثِّيَابِ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا مَا يَلْبَسُ بِلُبْسَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْكُلِّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَبِوَاحِدٍ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُضَافِ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ الْمُضَافُ الْمَحْصُورُ مِثْلَ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْمَعْهُودِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِيَّةِ، وَغَيْرُ الْمَحْصُورِ مِثْلُ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفُ بِأَلْ غَيْرُ الْمَعْهُودِ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ الْمَسَائِلُ الْمَارَّةُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَبِهِ يَظْهَرُ صِحَّةُ مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّ أَوْلَادَ زَوْجَتِهِ لَا يَطْلُعُونَ بَيْتَهُ فَطَلَعَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلُّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ، لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا بُدَّ مِنْ طُلُوعِ الْكُلِّ، لِأَنَّهُ مِثْلُ زَوْجَاتِ فُلَانٍ لَا مِثْلُ عَبِيدِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ، لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ خِلَافُ هَذَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ الصَّوَابُ فِيهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْبَنِينَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ، فَالنِّصْفُ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: عَلَى أَوْلَادِي وَقَوْلِهِ عَلَى بَنِيَّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَمْعٌ مُضَافٌ مَعْهُودٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ شَمَلَ الْوَاحِدَ، فَكُلُّ الْغَلَّةِ لَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ الْمَعْهُودَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا فَرْدٌ لَا يَبْطُلُ اللَّفْظُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَبْقَى لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْكَلَامِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَلَدُ شَيْئًا وَلِذَا حَنِثَ فِي لَا أُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ هَذَا مَعَ الْعِلْمِ وَإِلَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْجَمْعَ لَا غَيْرُ كَمَا مَرَّ فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْإِنْعَام.

[بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]

ِ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي مَسَائِلِهِ أَيْ بَعْضِهَا ط (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَيِّتَ) قَيَّدَ بِلَفْظِ الْوَلَدِ إشَارَةً إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَسْتَبِينَ بَعْضُ خَلْقِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ وُلِدَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ وَيَقَعُ بِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى وِلَادَتِهِ ط أَيْ مِنْ عِتْقِهَا أَوْ طَلَاقِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ)

<<  <  ج: ص:  >  >>