للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ أَيْ الطَّالِبِ لِلْأَمَانِ (هُوَ مَنْ يَدْخُلُ دَارَ غَيْرِهِ بِأَمَانٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا (دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ حَرُمَ تَعَرُّضُهُ لِشَيْءٍ) مِنْ دَمٍ وَمَالٍ وَفَرْجٍ (مِنْهُمْ) إذْ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ

(فَلَوْ أَخْرَجَ) إلَيْنَا (شَيْئًا مَلَكَهُ) مِلْكًا (حَرَامًا) لِلْغَدْرِ (فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) وُجُوبًا، قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْهُمْ شَيْئًا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا (بِخِلَافِ الْأَسِيرِ) فَيُبَاحُ تَعَرُّضُهُ (وَإِنْ أَطْلَقُوهُ طَوْعًا) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ، فَهُوَ كَالْمُتَلَصِّصِ (فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ وَقَتْلُ النَّفْسِ دُونَ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْجِ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْمِلْكِ (إلَّا إذَا وَجَدَ امْرَأَتَهُ الْمَأْسُورَةَ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ) لِأَنَّهُمْ مَا مَلَكُوهُنَّ بِخِلَافِ الْأَمَةِ (وَلَمْ يَطَأْهُنَّ أَهْلُ الْحَرْبِ) إذْ لَوْ وَطِئُوهُنَّ تَجِبُ الْعِدَّةُ لِلشُّبْهَةِ

ــ

[رد المحتار]

كَمَا يَزُولُ يَثْبُتُ بِاسْتِيلَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَخْذُهُ لَهُ بِيَدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَاءِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ]

ِ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ فَاعِلٌ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ وَيَصِحُّ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَفْعُولٌ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلصَّيْرُورَةِ: أَيْ مَنْ صَارَ مُؤَامَنَا أَفَادَهُ (قَوْلُهُ دَارَ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالدَّارِ الْإِقْلِيمُ الْمُخْتَصُّ بِقَهْرِ مَلْكِ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ، لَا مَا يَشْمَلُ دَارَ السُّكْنَى حَتَّى يُرَدَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَرُمَ تَعَرُّضُهُ لِشَيْءٍ إلَخْ) شَمِلَ الشَّيْءُ أَمَتَهُ الْمَأْسُورَةَ لِأَنَّهَا مِنْ أَمْلَاكِهِمْ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهُنَّ وَكَذَا مَا أَسَرُوهُ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ تَخْلِيصُهُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ إذَا قَدَرَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. [تَنْبِيهٌ]

فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنْ بَايَعَهُمْ الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً أَوْ بَايَعَهُمْ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ بِرِضَاهُمْ فِي قَوْلِهِمَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِالِاسْتِئْمَانِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُمْ، وَالْغَدْرُ حَرَامٌ إلَّا إذَا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ فَأَخَذَ مَالَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ إلَخْ) تَفْرِيغٌ لِكَوْنِ الْمِلْكِ حَرَامًا عَلَى حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِلْغَدْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) لِحُصُولِهِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ الْغَدْرُ حَتَّى لَوْ كَانَ جَارِيَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْئِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَتَحِلُّ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا فَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الِاسْتِرْدَادِ، وَهُنَا الْكَرَاهَةُ لِلْغَدْرِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِيهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِيهِ: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْرَجَهَا إلَى دَارِنَا قَهْرًا مَلَكَهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَقَيَّدُوا إخْرَاجَهَا كُرْهًا بِمَا إذَا أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُخْرِجُهَا لِيَبِيعَهَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ أَخْرَجَهَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ لَهُ إنْ يَذْهَبَ بِزَوْجَتِهِ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهَا اهـ.

(قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ إلَخْ) يَعْنِي وَلَمْ يُخْرِجْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ لِلْغَدْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقُوهُ) أَيْ تَرَكُوهُ فِي دَارِهِمْ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْمِلْكِ) وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَجَدَ) أَيْ الْأَسِيرُ وَمِثْلُهُ التَّاجِرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي قَوْلِهِ امْرَأَتَهُ إشَارَةً إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَأْسُورَةَ تَبِينُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ثُمَّ نَقَلَ فِي النِّكَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَبِينُ لِعَدَمِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ قَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ) أَيْ الْقِنَّةِ الْمَأْسُورَةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تَجِبُ الْعِدَّةُ) فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةُ الْمِلْكِ فَفِي الْبَحْرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ الْمُحِيطِ لِأَنَّهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>