للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَيَّدَ فِيهِمَا (ضِعْفَهَا وَلِمَا سِوَاهُ) مِمَّا لَيْسَ فِيهِ تَوْظِيفُ عُمَرَ (كَزَعْفَرَانٍ وَبُسْتَانٍ) هُوَ كُلُّ أَرْضٍ يُحَوِّطَهَا حَائِطٌ وَفِيهَا أَشْجَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ يُمْكِنُ الزَّرْعُ تَحْتَهَا فَلَوْ مُلْتَفَّةً أَيْ مُتَّصِلَةً لَا يُمْكِنُ زِرَاعَةُ أَرْضِهَا فَهُوَ كَرْمٌ

[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

(طَاقَتُهُ وَ) غَايَةُ الطَّاقَةِ (نِصْفُ الْخَارِجِ) لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ (فَلَا يَزِدْ عَلَيْهِ) فِي إخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظِّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

ــ

[رد المحتار]

أَوْ الْحَشِيشِ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ضِعْفَهَا) أَيْ ضِعْفَ الْخَمْسَةِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَثْمَارِ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ بَعْدُ فَفِيهَا خَرَاجُ الزَّرْعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَلِمَا سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمُوَظَّفِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ تَوْظِيفُ عُمَرَ) قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَ الْمَتْنِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْبُسْتَانَ فِيهِ تَوْظِيفُ عُمَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يُحَوِّطُهَا) أَيْ يَرْعَاهَا وَيَحْفَظُهَا، أَوْ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ دَارَ عَلَيْهَا حَائِطٌ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَاطُّهُ يُحَوِّطُهُ حَوْطًا رَعَاهُ وَحَوَّطَ حَوْلَهُ تَحْوِيطًا أَدَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ التُّرَابِ حَتَّى جَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ مُلْتَفَّةً إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الْتَفَّ النَّبَاتُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ اخْتَلَطَ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبُسْتَانِ وَالْكَرْمِ، هُوَ أَنَّ مَا كَانَتْ أَشْجَارُهُ مُلْتَفَّةً فَهُوَ كَرْمٌ، وَمَا كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَهُوَ بُسْتَانٌ، وَقَدْ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكَرَمَ لَا تَخْتَصُّ بِشَجَرِ الْعِنَبِ، مَعَ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مِنْ عَطْفِ النَّحْلِ عَلَى الْكَرْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُهُ. وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَالْجَرِيبُ الَّذِي فِيهِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ مُلْتَفَّةٌ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُوضَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْبُسْتَانِ تَقْدِيرٌ فَكَانَ مُفَوَّضًا إلَى أَمْرِ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُزَادُ عَلَى الْكَرْمِ لِأَنَّ الْبُسْتَانَ بِمَعْنَى الْكَرْمِ فَالْوَارِدُ فِي الْكَرْمِ وَارِدٌ فِيهِ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَشْجَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ اهـ وَمُفَادُ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْكَرْمَ مُخْتَصٌّ بِالْعِنَبِ وَالْبُسْتَانُ غَيْرُهُ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَهَذَا أَوْفَقُ بِمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الْبُسْتَانِ إذَا كَانَتْ أَشْجَارُهُ مُلْتَفَّةً، وَأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُلْتَقَى، وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ مِثْلَ مَا فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا جَرِيبُ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ النَّخْلُ مُلْتَفًّا جَعَلْت عَلَيْهِ الْخَرَاجَ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَغَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهُ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ لَا يُحَوَّلُ خَرَاجُ الْمُوَظِّفِ إلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَبِالْعَكْسِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ) تَرَكَ مَا لَمْ يُوَظَّفْ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَفَادَهُ ط. قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّنْصِيفُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ فَيَصِيرُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُوَظَّفِ، فَقَوْلُهُ فِي خَرَاجِ مُقَاسَمَةٍ أَرَادَ بِهِ هَذَا النَّوْعَ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ) وَكَذَا إذَا فُتِحَتْ بَلْدَةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضَعَ عَلَى مَا يُزْرَعُ حِنْطَةً دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَزِدْ لَمَّا أُخْبِرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي. قَالَ ط: وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ مَا أَحْدَثَهُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُوَظَّفِ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ آلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَصَارَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>