للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي الْفُضُولِيِّ مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِهِ. (هُوَ) مَنْ يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَالْقَائِلُ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ: أَنْتَ فُضُولِيٌّ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ فَتْحٌ. وَاصْطِلَاحًا (مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ (بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ) فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ (كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ) تَمْلِيكًا كَانَ كَبَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ، وَإِسْقَاطًا كَطَلَاقٍ وَإِعْتَاقٍ (وَلَهُ مُجِيزٌ) أَيْ لِهَذَا التَّصَرُّفِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إجَازَتِهِ

ــ

[رد المحتار]

[فَصْلٌ فِي الْفُضُولِيِّ]

ِّ، نِسْبَةٌ إلَى الْفُضُولِ جَمْعُ الْفَضْلِ: أَيْ الزِّيَادَةِ وَفَتْحُ الْفَاءِ خَطَأٌ، وَلَمْ يُنْسَبْ إلَى الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَصَارَ كَالْأَنْصَارِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ ط عَنْ الْبِنَايَةِ: وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ اسْتِعْمَالَ الْمُفْرَدِ فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلِهَذَا نُسِبَ إلَيْهِ عَلَى لَفْظِهِ فَقِيلَ فُضُولِيٌّ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْكَلَامِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُفْرَدِ. (قَوْلُهُ: مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ) هِيَ تَوَقُّفُ إفَادَةِ كُلٍّ مِنْ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ الْمِلْكَ عَلَى شَيْءٍ، وَهُوَ الْقَبْضُ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِجَارَةُ فِي الثَّانِي ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِهِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَقُولُ: عِنْدَ الدَّعْوَى هَذَا مِلْكِي وَمَنْ بَاعَكَ إنَّمَا بَاعَكَ بِغَيْرِ إذْنِي فَهُوَ عَيْنُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ لُغَةً وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَاصْطِلَاحًا إلَخْ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِمَّا يَعْنِي كُلَّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ هَذَا فُضُولٌ لَا خَيْرَ فِيهِ بَلْ أَرَادَ أَنَّ أَمْرَك لَا يُؤَثِّرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ) فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ وَالْفُضُولِيُّ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ) الْمُرَادُ خُرُوجُ هَذَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا لَا هُمَا فَقَطْ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ، فَالْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ يَتَصَرَّفَانِ بِإِذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ وَأَمِيرُ الْجَيْشِ فِي الْغَنَائِمِ. (قَوْلُهُ: كُلَّ تَصَرُّفٍ إلَخْ) ضَابِطٌ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ. (قَوْلُهُ: صَدَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْلِيكِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ إسْقَاطَ الْمِلْكِ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَ طَلُقَتْ وَعَتَقَ، وَكَذَا سَائِرُ الْإِسْقَاطَاتِ لِلدُّيُونِ وَغَيْرِهَا اهـ.

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ فِي فُرُوعِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ إلَّا الشِّرَاءَ بِشَرْطِهِ اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَيْ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ. فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا اهـ. قُلْت: هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ مَا مَرَّ رَامِزًا إلَى كِتَابٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ: قَالَ لِمَدْيُونٍ: ادْفَعْ إلَيَّ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيْك فَعَسَى يُجِيزُهُ الطَّالِبُ وَأَنَا لَسْت بِوَكِيلٍ عَنْهُ فَدَفَعَ وَأَجَازَ الطَّالِبُ يَجُوزُ؛ وَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ هَلَكَ عَلَى الطَّالِبِ وَلَوْ هَلَكَ ثُمَّ أَجَازَ لَا تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إجَازَتِهِ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْفَتْحِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْمُجِيزُ بِالْفِعْلِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إمْضَاءِ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَلِيٍّ كَأَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَهْرِ.

وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: صَبِيَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَهِيَ تَعْقِلُ النِّكَاحَ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَالْعَقْدُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي؛ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَاضٍ،

<<  <  ج: ص:  >  >>