للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ إلَّا فِي هَذِهِ السِّتِّ مَسَائِلَ.

بَابُ الْحُقُوقِ فِي الْبَيْعِ

أَخَّرَهَا لِتَبَعِيَّتِهَا وَلِتَبَعِيَّتِهِ تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (اشْتَرَى بَيْتًا فَوْقَهُ آخَرُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ) مُثَلَّثُ الْعَيْنِ (وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ) هُوَ لَهُ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ (مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ (وَكَذَا لَا يَدْخُلُ) الْعُلْوُ (بِشِرَاءِ مَنْزِلٍ) هُوَ مَا لَا إصْطَبْلَ فِيهِ (إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ) أَيْ حُقُوقِهِ كَطَرِيقٍ وَنَحْوِهِ وَعِنْدَ الثَّانِي الْمَرَافِقُ الْمَنَافِعُ أَشْبَاهٌ (أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ

ــ

[رد المحتار]

يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَا ثَمَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرَا لَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا فِي هَذِهِ السِّتِّ مَسَائِلَ) أَوَّلُهَا السَّيِّدُ مَعَ عَبْدِهِ وَآخِرُهَا مَنْ أَسْلَمَا وَلَمْ يُهَاجِرَا وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْمَسَائِلُ بِالتَّعْرِيفِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْحُقُوقِ فِي الْبَيْعِ]

بَابُ الْحُقُوقِ جَمْعُ حَقٍّ وَالْحَقُّ خِلَافُ الْبَاطِلِ: وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ إذَا وَجَبَ وَثَبَتَ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَرَافِقِ الدَّارِ حُقُوقُهَا اهـ. وَفِي الْبِنَايَةِ: الْحَقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّجُلُ وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ مِنْهَا ضِدُّ الْبَاطِلِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِي النَّهْرِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِهِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ

(قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحُقُوقَ تَوَابِعُ فَيَلِيقُ ذِكْرُهَا بَعْدَ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِهَذَا الْبَابِ مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ بِالرِّبَا لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ فَضْلٍ هُوَ حَرَامٌ، وَهُنَا بَيَانُ فَضْلٍ عَلَى الْمَبِيعِ هُوَ حَلَالٌ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا صَاحِبُ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ) وَاللَّامُ سَاكِنَةٌ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ جُعِلَ لِيُبَاتَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ لَهُ دِهْلِيزًا فَإِذَا بَاعَ الْبَيْتَ لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ الْعُلْوِ صَرِيحًا، لِأَنَّ الْعُلْوَ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ مُسَقَّفٌ يُبَاتُ فِيهِ وَالشَّيْءُ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ، بَلْ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ فَتْحٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِذِكْرِ الْحَقِّ لِأَنَّ حَقَّ الشَّيْءِ تَبَعٌ لَهُ فَهُوَ دُونَهُ وَالْعُلْوُ مِثْلُ الْبَيْتِ لَا دُونَهُ (قَوْلُهُ هُوَ مَا لَا إصْطَبْلَ فِيهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْمَنْزِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدُونَ الدَّارِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُنْزَلُ فِيهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَهُ مَطْبَخٌ وَمَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَيَتَأَتَّى السُّكْنَى بِالْعِيَالِ مَعَ ضَرْبِ قُصُورٍ إذْ لَيْسَ لَهُ صَحْنٌ غَيْرُ مُسَقَّفٍ وَلَا إصْطَبْلُ الدَّوَابِّ، فَيَكُونُ الْبَيْتُ دُونَهُ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَسْتَتْبِعَهُ فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ التَّوَابِعِ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى اسْمِهِ الْخَاصِّ، وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرِ زِيَادَةٍ اهـ أَيْ زِيَادَةِ ذِكْرِ التَّوَابِعِ أَيْ قَوْلُهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَيْ حُقُوقِهِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ أَنَّ الْحُقُوقَ عِبَارَةٌ عَنْ مَسِيلٍ وَطَرِيقٍ وَغَيْرِهِ وِفَاقًا، وَالْمَرَافِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنَافِعِ الدَّارِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ أَيْ بِمَرَافِقِهِ نَهْرٌ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَرَافِقُ أَعَمُّ لِأَنَّهَا تَوَابِعُ الدَّارِ مِمَّا يَرْتَفِقُ بِهِ كَالْمُتَوَضَّأِ وَالْمَطْبَخِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّ حَقَّ الشَّيْءِ تَابِعٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ اهـ فَهُوَ أَخَصُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ) أَيْ طَرِيقٍ خَاصٍّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ) أَيْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ أَوْ خَارِجٌ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِحَقٍّ مُقَدَّرٍ لَا لِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الصِّفَةَ لَا تُوصَفُ وَلَا لِكُلٍّ عَلَى رَأْيٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ طَعْنُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>