للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الْكُلِّ وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرُهُ اهـ.

بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ

أَيْ مَنْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا، أَوْ لَا يَصِحُّ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ مَثَلًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِيَعْقُوبَ بَاشَا وَغَيْرِهِ.

(تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ) أَيْ أَصْحَابِ بِدَعٍ لَا تُكَفِّرُ كَجَبْرٍ وَقَدَرٍ وَرَفَضٍ وَخُرُوجٍ وَتَشْبِيهٍ وَتَعْطِيلٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ (إلَّا الْخَطَابِيَّةَ) صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدَّهُمْ لَا لِبِدْعَتِهِمْ بَلْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ وَلَمْ يَبْقَ لِمَذْهَبِهِمْ ذِكْرٌ بَحْرٌ (وَ) مِنْ (الذِّمِّيِّ) لَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِمْ جَوْهَرَةٌ (عَلَى مِثْلِهِ) إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ

ــ

[رد المحتار]

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مَشْهُورًا فَلَا تُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُقْبَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَفِي الْعِنَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ مَاتَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ جَازَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ حَامِدِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.

[بَابُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي]

بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ مَنْ يَجِبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا وَمَنْ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ الْفَاسِقُ وَهُوَ لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ صَحَّ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَصْلِ، لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: إذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ أَوْ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ آخَرَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ نَفَذَ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلثَّانِي إبْطَالُهُ، وَإِنْ رَأَى بُطْلَانَهُ فَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ حِلِّهِ: وَذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي اخْتِلَافًا فِي النَّفَاذِ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ) أَيْ شَهَادَتِهِ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) إنَّمَا قَالَ مَثَلًا لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى.

(قَوْلُهُ تُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ لَا قَبُولًا عَامًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ بَلْ الْمُرَادُ أَصْلُ الْقَبُولِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَّارٌ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ، وَمَا أَوْقَعَهُمْ فِيهِ إلَّا التَّعَمُّقُ وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ، وَالْفَاسِقُ إنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتُهْمَةِ الْكَذِبِ مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَا تُكَفِّرُ) فَمَنْ وَجَبَ إكْفَارُهُ مِنْهُمْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ كَمَا فِي التَّقْرِيرِ. وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ السِّرَاجِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَاجِنًا، وَيَكُونَ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ. وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيِّ، فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدُّهُمْ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرَّاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ فِي تَفْسِيرِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ، نَعَمْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا هُنَا حَيْثُ قَالَ: هُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْأَجْدَعِ الْكُوفِيِّ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ الشَّهَادَةِ لِمَنْ حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَاجِبَةٌ لِشِيعَتِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا اهـ. وَفِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالُوا الْأَئِمَّةُ الْأَنْبِيَاءُ وَأَبُو الْخَطَّابِ نَبِيٌّ، وَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِلُّونَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ وَقَالُوا الْجَنَّةُ نَعِيمُ الدُّنْيَا كَالنَّارِ آلَامُهَا.

(قَوْلُهُ بَلْ لِتُهْمَةِ إلَخْ) وَمِنْ التُّهْمَةِ الْمَانِعَةِ أَنْ يَجُرَّ الشَّاهِدُ بِشَهَادَتِهِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا خَانِيَّةٌ، فَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَيْسَتْ مَقْبُولَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ هِدَايَةٌ، كَذَا فِي الْهَامِشِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ) قَالَ فِي فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَاتَ وَعَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>