للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) وَمِنْ غُلَامٍ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ مُجْتَبًى

ــ

[رد المحتار]

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ» لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ، بَلْ جَعَلُوهَا شُرَكَاءَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ اهـ ط وَفِي الْمُجْتَبَى: اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ بِأَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ أَوْ الْمَلْدُوغِ الْفَاتِحَةُ، أَوْ يُكْتَبَ فِي وَرَقٍ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ أَوْ فِي طَسْتٍ وَيُغَسَّلَ وَيُسْقَى.

وَعَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُعَوِّذُ نَفْسَهُ» قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَعَلَى الْجَوَازِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْآثَارُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ التَّعَاوِيذَ عَلَى الْعَضُدِ إذَا كَانَتْ مَلْفُوفَةً اهـ قَالَ ط: وَانْظُرْ هَلْ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي نَحْوِ التَّمَائِمِ حُرُوفًا مُقَطَّعَةً تَجُوزُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَرَدَتْ بِهِ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَحَرَّرَهُ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: بِسَاطٌ أَوْ مُصَلَّى كُتِبَ عَلَيْهِ فِي النَّسْجِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَبَسْطُهُ، وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَطَعَ الْحَرْفَ مِنْ الْحَرْفِ أَوْ خَيَّطَ عَلَى بَعْضِ الْحُرُوفِ: حَتَّى لَمْ تَبْقَ الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ لِلْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ حُرْمَةً وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا الْمُلْكُ أَوْ الْأَلِفُ وَحْدَهَا أَوْ اللَّامُ اهـ وَفِيهَا: امْرَأَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ تَعْوِيذًا لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قُبَيْلَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَفِيهَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ فِي أَيَّامِ النَّيْرُوزِ وَإِلْزَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ، لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمِ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْجَمَاجِمِ فِي الزَّرْعِ وَالْمَبْطَخَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْعَيْنِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تُصِيبُ الْمَالَ، وَالْآدَمِيَّ وَالْحَيَوَانَ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي ذَلِكَ عُرِفَ بِالْآثَارِ فَإِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إلَى الزَّرْعِ يَقَعُ نَظَرُهُ أَوَّلًا عَلَى الْجَمَاجِمِ، لِارْتِفَاعِهَا فَنَظَرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْحَرْثِ لَا يَضُرُّهُ رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْجَمَاجِمُ» اهـ.

[تَتِمَّةٌ] فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْإِمَامِ الْعَيْنِيِّ مِنْ بَابِ: الْعَيْنُ حَقٌّ. رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ» قَالَ عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ وَاحِدٌ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُحْتَرَزَ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ، وَيُلْزِمُهُ بَيْتَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَكْفِيهِ فَضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ آكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ، وَمِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ الَّذِي مَنَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي النَّسَائِيّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» " وَالدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَيُؤْمَرُ الْعَائِنُ بِالِاغْتِسَالِ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ]

(قَوْلُهُ وَالْمَسِّ) زَادَهُ لِتَكَلُّمِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ الذِّكْرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَإِنْ كَانَ الذِّكْرُ أَوْلَى لِيُعْلَمَ مَحَلُّهُ فَلِيُرَاجَعْ عِنْدَ الْحَاجَةِ ط (قَوْلُهُ وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَسَائِلَ النَّظَرِ أَرْبَعٌ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ وَنَظَرُهَا إلَيْهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْأُولَى عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَظَرُهُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ، وَنَظَرُهُ إلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَنَظَرُهُ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَنَظَرُهُ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ فَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ بِأَنْ صَارَ مُرَاهِقًا فَالْمُرَادُ حَدُّ الشَّهْوَةِ الْكَائِنَةِ مِنْهُ ط. أَقُولُ: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا نَصُّهُ وَفِي السِّرَاجِ لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا ثُمَّ مَا دَامَ لَمْ يُشْتَهَ فَقُبُلٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>