تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَ) كُرِهَ قَوْلُهُ (بِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك) أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ تَعَالَى وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى فِعْلَهُ دُرَرٌ.

وَفِي الْمُخْتَارَاتِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَأَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ اللَّهِ يُعْجِبُنِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَظَّمَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ وَفِيهَا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمُوجَبِهِ يُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ كَمَنْ يُصَلِّي وَيَعْصِي.

ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالَ فِي الْغَرَائِبِ: وَالسَّلَامُ يُجْزِي عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ط وَفِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْبِيرِيِّ: فَمَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِهِمْ أَثِمَ وَيُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَحَدِيثِ «صَلَّى اللَّهُ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» الصَّلَاةُ حَقُّهُ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً أَمَّا الْغَيْرُ فَلَا اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ) أَلْ لِلْجِنْسِ، وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ الْمَلَائِكَةِ ط

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَوْلُهُ بِحَقِّ رُسُلِك إلَخْ) هَذَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَجَاءَ فِي الْآثَارِ مَا دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْخَالِقِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: - {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35]-: وَقَدْ عَدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّلَ عَلَى مَا فِي الْحِصْنِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إلَيْك، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا» الْحَدِيثَ اهـ ط عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا مِنْ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ، وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لَا صِفَةً مُشَبَّهَةً فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك فَلَا مَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لَا بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحَقِّينَ.

أَقُولُ: لَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا احْتِمَالَاتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَمُجَرَّدُ إيهَامِ اللَّفْظِ مَا لَا يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يُعَارِضُ خَبَرَ الْآحَادِ فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا الْمَنْعَ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ هَذِهِ الْمَعَانِي مَعَ هَذَا الْإِيهَامِ فِيهَا الْإِقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَانِعٌ آخَرُ تَأَمَّلْ. نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي حَدِيثِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك نَبِيِّ الرَّحْمَةِ» عَنْ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَقْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ لَا يُقْسِمَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ قَالَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَحْسُنُ التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ إلَى رَبِّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَلَا الْخَلَفِ إلَّا ابْنَ تَيْمِيَّةَ فَابْتَدَعَ مَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ قَبْلَهُ اهـ وَنَازَعَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ آخِرَ شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا الْحَقِيرَةِ (قَوْلُهُ يُعْجِبُنِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ضَرُورَتَهُ ط.

أَقُولُ: وَلْيُتَأَمَّلْ الْمَنْعُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْجِرَاحِيُّ مِمَّا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا» يَعْنِي قَبِيحًا وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَفَعَهُ «مَنْ يَسْأَلْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ «مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ وَمَلْعُونٌ مَنْ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ فَيَمْنَعُ سَائِلَهُ» " اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ حَاجَتِهِ وَأَنَّ سُؤَالَهُ لِلتَّكْثِيرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ) وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فَالثَّوَابُ مِنْ جِهَةٍ وَالْإِثْمُ مِنْ أُخْرَى ط

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير