للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ فَإِنْ دَخَلَ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ السَّلَبَ مَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَذَكَرَ أَحْمَدُ خَبَرَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فَأَخَذَ سُوَارَيْهِ وَمِنْطَقَتَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّابَّةَ. فَعَلَى هَذَا، هِيَ وَمَا عَلَيْهَا غَنِيمَةٌ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ قَاتَلَ عَلَيْهَا رَاكِبًا، فَلَوْ صُدَّ عَنْهَا، ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ عَنْهَا فَهِيَ مِنَ السَّلَبِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا، كَسِلَاحِهِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مُمْسِكًا بِعِنَانِهَا فَالْخِلَافُ. (وَنَفَقَتُهُ) عَلَى الْأَصَحِّ (وَخَيْمَتُهُ وَرَحْلُهُ) وَجَنِيبُهُ الَّذِي فِي يَدِهِ (غَنِيمَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْمَلْبُوسِ، وَلَا مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْحَرْبِ أَشْبَهَ بَقِيَّةَ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ؛ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْجَنِيبُ. وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُمَا مَعًا. أَلْحَقَ فِي " التَّبْصِرَةِ " حِلْيَةَ الدَّابَّةِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ شَيْءٌ.

١ -

فَصْلٌ. يَجُوزُ سَلْبُ الْقَتْلَى وَتَرْكُهُمْ عُرَاةً، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ عَوْرَاتِهِمْ، وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِهِمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ، وَالْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ، وَيكره رَمْيُهَا بِمَنْجَنِيقٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُ، وَعَنْهُ: إِنْ مَثَّلُوا مُثِّلَ بِهِمْ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ، فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلِاسْتِيفَاءِ وَأَخَذِ الثَّأْرِ، وَلَهُمْ تَرْكُهَا، وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ.

[لَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ]

(وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ) لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْحَرْبِ، وَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَجُزِ الْمُبَارَزَةُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَالْغَزْوُ أَوْلَى (إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ) أَيْ: يَطْلُعَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً (عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ أَيْ: شَرَّهُ وَأَذَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّةَ تَدْعُو إِلَيْهِ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنَ الضَّرَرِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لأحد التَّخَلُّفُ إِلَّا مَنْ يُحْتَاجُ إِلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الْمَكَانِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَمَنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ (فَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ)

<<  <  ج: ص:  >  >>