للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ وَحَبَّةٍ بِحَبَّتَيْنِ، وَعَنْهُ:

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

السَّلَامُ «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنَجَّا: إِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَالصَّرْفُ بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ.

قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِصَرِيفِهَا، وَهُوَ تَصْوِيتُهَا فِي الْمِيزَانِ.

وَقِيلَ: لِانْصِرَافِهِمَا عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ.

[أَنْوَاعُ الرِّبَا]

(وَهُوَ نَوْعَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسِيئَةِ) وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ، إِنْ قِيلَ: الْآيَةُ لَا إِجْمَالَ فِيهَا؛ إِذِ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَعَامَّتِهِمْ كَذَلِكَ فِي رِبَا الْفَضْلِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْهُ: اشْتُهِرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» وَعُورِضَ الْقَائِلُ بِهِ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ فَصَارَ إِجْمَاعًا، لَكِنِ اخْتَلَفَ فِي رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ لَا يُقَاوِمُ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَدِلَّةِ لِصَرَاحَتِهَا، لِأَنَّهَا تَدُلُّ بِالْمَنْطُوقِ، وَتَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا بِالسُّؤَالِ عَلَى الْجِنْسَيْنِ، أَوْ مُطْلَقًا.

فَقَالَ: لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ؛ أَيِ: الْمَسْؤُولُ عَنْهُ، وَهُوَ الْجِنْسَانِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ نَفِيُ الْأَغْلَظِ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ لِلْغَرِيمِ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ الدَّيْنَ؛ أَيْ: تَزِيدَ، وَهُوَ الَّذِي نَسَخَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَقَالَ: «أَلَا كُلُّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسٍ» وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: إِنَّمَا الْمَالُ الْإِبِلُ، وَإِنَّمَا الشُّجَاعُ عَلِيٌّ.

[رِبَا الْفَضْلِ]

(فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَيَحْرُمُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ وَحَبَّةٍ بِحَبَّتَيْنِ) لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الذَّهَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>