للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ وَنَفْيِ التَّفْرِيطِ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ الثَّوْبَ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ فَتَلِفَ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَعَلَيْهَا إِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَذَّبَهُ قُبِلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ ادَّعَى فِعْلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ، وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَقَضَائِهِ بِحَضْرَتِهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِهَا إِذَا أَشْهَدَ عُدُولًا فَمَاتُوا، أَوْ غَابُوا، فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ بَيِّنَةً فِيهَا خِلَافٌ فَوَجْهَانِ.

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْوَفَاءِ بِدُونِ الْإِشْهَادِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْإِشْهَادُ، فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوَكِّلِهِ الِامْتِنَاعُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا ضَمَانَ بِتَرْكِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَشْهَدْتُ فَمَاتُوا، أَوْ أَذِنْتَ فِيهِ بِلَا بَيِّنَةٍ، أَوْ قَضَيْتُ بِحَضْرَتِكَ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ لِلْأَصْلِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْأَوْلَى: لَا، وَأَنَّ فِي الثَّانِيَةِ الْخِلَافَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".

[الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ]

فَصْلٌ (وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) ، لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ، وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ كَالْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِجُعْلٍ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا، أَوْ تَلَفِ ثَمَنِهَا، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إِنْ فَرَّطَ بِأَنْ لَا يَحْفَظَ ذَلِكَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَفِي " الْمُغْنِي "، أَوْ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ، أَوْ يَلْبَسُ الثَّوْبَ، أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمَالَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لِأَنَّ التَّعَدِّيَ أَبَلَغُ مِنَ التَّفْرِيطِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ وَنَفْيِ التَّفْرِيطِ) أَيْ: إِذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ كُلِّفَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْأَمَانَاتِ مَعَ دَعْوَى الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عَامٍّ وَنَهْبِ جَيْشٍ كُلِّفَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ (وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ الثَّوْبَ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>