للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، فَمَتَى رَجَعَتْ فِي الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّهَا، وَلَا

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يَسْقُطَانِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ، وَالنَّفَقَةَ لِلتَّمْكِينِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا، وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْقَسْمُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَافَرَ عَنْهَا لَسَقَطَ قَسْمُهَا، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَتِهَا كَانَ أَوْلَى.

[لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا]

(وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ) بِلَا مَالٍ (لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا) ؛ لِفِعْلِ سَوْدَةَ بِأَنَّهَا وَهَبَتْ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا، «فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (بِإِذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْوَاهِبَةِ ثَابِتٌ، فَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهَا إِلَّا بِرِضَاهُ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَبَتِ الْمَوْهُوبُ لَهَا أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا، وَلَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يَقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إِلَّا هَذِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ لَا تَلِي لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ لَمْ تَجُزِ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْوَاهِبَةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَغْيِيرُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَإِذْنُ سَيِّدِ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا لَهُ (وَلَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجِ (الرُّجُوعُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، فَلِمَنْ نَقَلَتْهُ إِلَيْهِ انْتَقَلَ (فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ) ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مُقَامَ الْوَاهِبَةِ، فَالْخِيرَةُ لَهُ كَهِيَ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " لَوْ قَالَتْ: خُصَّ بِهَا مَنْ شِئْتَ، الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْغَيْظَ بِخِلَافِ تَخْصِيصِهَا وَاحِدَةً (فَمَتَى رَجَعَتْ فِي الْهِبَةِ عَادَ حَقُّهَا) ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَوْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لَا فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ قَدِ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، فَعَلَى هَذَا إِذَا رَجَعَتْ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَتِهَا لَزِمَ الزَّوْجُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَتَمَّ اللَّيْلَةَ لَمْ يَقْضِ لَهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهَا.

فَرْعٌ: إِذَا بَذَلَتْ لَيْلَتَهَا بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا وَلَا مَنْفَعَةً يُسْتَحَقُّ بِهَا الْمَالُ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ الْمَالِ كَإِرْضَاءِ زَوْجِهَا عَنْهَا أَوْ غَيْرِهِ - جَازَ وَلَهَا بَذْلُ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا، لِيُمْسِكَهَا، وَالرُّجُوعُ لِيُجَدِّدَ الْحَقَّ، وَفِي " الْهَدْيِ " يَلْزَمُ وَلَا مُطَالَبَةَ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَمَا يَلْزَمُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ.

(وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ يَمِينِهِ) بَلْ يَطَأُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مَتَى شَاءَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

<<  <  ج: ص:  >  >>