للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رِوَايَتَانِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ.

وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ. وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ قَادِرٌ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الدِّينِ، وَقَالَ: الْمُكْرَهُ لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنْتُ أَقُولُ: يَقَعُ حَتَّى تَبَيَّنْتُهُ، فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ أَتَى خَصْلَةً، وَالَّذِي يَأْمُرُ بِهِ أَتَى خَصْلَتَيْنِ، حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَأَحَلَّهَا لِغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمْعٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ خَالَفَ عُثْمَانَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عُثْمَانَ أَرْفَعُ شَيْءٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَقْلَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ وَكَالْمَجْنُونِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ، وَيُقَالُ: اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ يَفْهَمُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، قَالَ: وَزَعَمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّشْوَانِ الَّذِي يَفْهَمُ وَيَغْلَطُ، فَأَمَّا الَّذِي تَمَّ سُكْرُهُ بِحَيْثُ لَا يَفْهَمُ مَا يَقُولُ فَلَا يَقَعُ مِنْهُ - قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ جَعَلُوا النِّزَاعَ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ مَنْ يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوْبَهُ أَوْ هَذَى، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى الْمَجْنُونِ (وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ) وَإِقْرَارِهِ، وَإِسْلَامِهِ، وَكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَعَنْهُ: كَالْمَجْنُونِ فِي أَقْوَالِهِ، وَكَالصَّاحِي فِي أَفْعَالِهِ، وَعَنْهُ: فِي الْحَدِّ كَالصَّاحِي، وَفِي غَيْرِهِ كَالْمَجْنُونِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ بِالصَّاحِي، وَفِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَبَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ كَالْمَجْنُونِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: ولا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَتُوبَ؛ لِلْخَبَرِ.

فَرْعٌ: الْبَنْجُ وَنَحْوِهُ كَجُنُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَقَعُ لِتَحْرِيمِهِ؛ وَلِهَذَا يُعَزَّرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَصْدُ إِزَالَةِ الْعَقْلِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٌ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": إِنْ تَدَاوَى بِبَنْجٍ فَسَكِرَ لَمْ يَقَعْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.

[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ]

(وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ) رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ،

<<  <  ج: ص:  >  >>