للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعَ طَلْقَتَيْنِ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَعِنْدَ الْقَاضِي تُطَلَّقُ وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْقَاضِي: وَأَصْلُ الرِّوَايَتَيْنِ: إِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إِلَى يَوْمِ الْفِطْرِ، هَلْ يَدْخُلُ يَوْمُ الْفِطْرِ فِيهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا طَلَّقَ زَيْدٌ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ عَمْرٌو لِزَوْجَتِهِ: وَأَنْتِ مِثْلُهَا، أَوْ كَهِيَ، وَنَوَى الطَّلَاقَ طُلِّقَتْ وَاحِدَةً، وَإِلَّا فَلَا.

[إِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ]

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ، وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِـ " فِي " عَنْ " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: ٢٩] فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ بِلَفْظِهِ، قُبِلَ مِنْهُ، وَوَقَعَ مَا نَوَاهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً، قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ حَاسِبًا، وَقَالَ الْقَاضِي: تَقَعُ طَلْقَتَانِ إِذَا كَانَ حَاسِبًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ اللَّفْظُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ بِكَلَامِهِ مَا يُرِيدُهُ الْعَامِّيُّ (وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ نَوَاهُ وَعَرَفَهُ، فَيَجِبُ وُقُوعُهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَهُوَ أَشْهَرُ قِيَاسًا عَلَى الْحَاسِبِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي النِّيَّةِ (وَعِنْدَ الْقَاضِي تُطَلَّقُ وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ قَصْدُ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَهُوَ كَالْأَعْجَمِيِّ، يَنْطِقُ بِالطَّلَاقِ بِالْعَرَبِيِّ وَلَا يَفْهَمُهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي مَعْنَاهَا مَعْنَى " مَعَ "، فَالتَّقْدِيرُ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ لِاثْنَيْنِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ (وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إِنَّمَا جَازَ مَصْرُوفًا إِلَى اثْنَتَيْنِ بِوَضْعِ أَهِلِ الْحِسَابِ، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ يَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ، كَالْعَرَبِيِّ يَنْطِقُ بِالطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ، وَوَجْهُهُ مَا سَبَقَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَجَبَ حَمْلُ " فِي " عَلَى مَعْنَى " مَعَ "، وَقِيلَ: بِعَامِّيٍّ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ عُرْفٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ عُرْفُهُمْ أَنَّ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ "؛ لِأَنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>