للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالرَّجْعِيَّةُ: زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ، وَيُبَاحُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَالرَّجْعِيَّةُ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الرَّجْعَةَ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَجِيزِ "، و" التَّبْصِرَةِ "، و" الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " هَلْ يَحْصُلُ بِكِنَايَةِ: أَعَدْتُكِ، أَوِ اسْتَدَمْتُكِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَحْصُلُ بِكِنَايَةِ رَجْعَةٍ.

[الْإِشْهَادُ فِيهَا]

(وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ، قَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢] وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بِضْعٍ مَقْصُودٍ، فَوَجَبَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ، فَلَوِ ارْتَجَعَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَشْهَدَ، وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا، فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوَاصِي بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَرَجَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى شَهَادَةٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالْبَيْعِ، وَإِذا يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا عِنْدَهَا حِذَارًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَا قِيلَ: إِنَّهَا اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ، فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، إِذِ الرَّجْعَةُ مُبَاحَةٌ، وَجَعَلَ الْمَجْدُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَالْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ " يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ، وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِإِعْلَانِ الرَّجْعَةِ وَالتَّسْرِيحِ، أَوِ الْإِشْهَادِ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِرْقَةِ، وَلِئَلَّا يُكْتَمَ طَلَاقُهَا، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ: اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي إِلَى نِكَاحِي، أَوْ رَاجَعْتُهَا لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي.

[بِمَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ]

(وَالرَّجْعِيَّةُ: زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ) وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>