للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهَا، وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ فَعَادَتْ غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي، ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً، أَوْ مَعِيبَةً، فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ نَقْصِهَا.

فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ كَالْمُوضِحَةِ وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالسَّاعِدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، وَالْقَدَمِ وَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

مُتَحَقِّقٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَوَدِ (وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ فَعَادَتْ غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، وَيَضْمَنُهَا بِالدِّيَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ التَّعَدِّيَ (ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ) وَلَمْ تُقْلَعْ فِي وَجْهٍ لِئَلَّا يَأْخُذَ سِنَّيْنِ بِسِنٍّ، وَقِيلَ: تُقْلَعُ، وَإِنْ بَرِئَتْ ; لِأَنَّهُ أُعْدِمَ سِنُّهُ بِالْقَلْعِ، فَكَانَ لَهُ إِعْدَامُ سِنِّهِ بِهِ، وَفِي الْمَذْهَبِ فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ، ثُمَّ نَبَتَتْ - لَمْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ (وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً، أَوْ مَعِيبَةً، فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ نَقْصِهَا) بِالْحِسَابِ فَفِي نِصْفِهَا نصف دِيَتُهَا، وَإِنْ عَادَتْ، وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْهَا، أَوْ مَائِلَةً عَنْ مَحَلِّهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ فَلَهُ الْقَوَدُ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهَا، وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فَاقْتُصَّ مِنْهُ، ثُمَّ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَلَعَهَا الْجَانِي ثَانِيَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ سِنَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمَّا عَادَتْ وَجَبَ لِلْجَانِي عَلَيْهِ دِيَةُ سِنِّهِ، فَلَمَّا قَلَعَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي دِيَتُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ سِنٍّ فَيَتَقَاصَّانِ.

مَسْأَلَةٌ: تُؤْخَذُ الْمَكْسُورَةُ بِالصَّحِيحَةِ، وَهَلْ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِيَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

[النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ]

فَصْلٌ (النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ) لِلْآيَةِ، وَالْخَبَرِ (فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ كَالْمُوضِحَةِ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ، وَلَا زِيَادَةٍ ; لِانْتِهَائِهِ إِلَى عَظْمٍ، أَشْبَهَ قَطْعَ الْكَفِّ مِنَ الْكُوعِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلِأَنَّ اللَّهَ نَصَّ عَلَى الْقِصَاصِ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ لَسَقَطَ حُكْمُ الْآيَةِ (وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالسَّاعِدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، وَالْقَدَمِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَكَالْمُوضِحَةِ، وَلَا يَسْتَوْفِي فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَهُ عِلْمٌ وَخِبْرَةٌ كَالْجَرَائِحِيِّ، وَنَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْقِصَاصِ كَالنَّفْسِ (وَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>