للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا، قُبِلَ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا ; لِأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ. قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ.

وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ. وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ. لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهُ. (سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ) جَزَمَ بِهِ السَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ) قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ الْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ السَّابِقِ إِلَى الْفَهْمِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَرَاهِمَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِمَا دُونَهَا.

وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: إِنْ فَسَّرَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَالِهِ ـ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَالُهُ ـ لَا يُقْبَلُ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ. لَزِمَهُ مِثْلُهُ.

وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ. فَقَالَ: عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْهَا. لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُفَسِّرُهُ. وَخَالَفَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا. وَهُوَ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً فِي الْعَدَدِ أَوِ الْقَدْرِ، وَتَنْصَرِفُ إِلَى جِنْسِ مَا أُضِيفَتْ إِلَيْهِ، لَا يُفْهَمُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُ ذَلِكَ.

فَرْعٌ: ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ: إِذَا قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ. فَقَالَ: لَكَ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ. فَسَّرَ الْأَكْثَرَ وَنَوْعَ الذَّهَبِ. وَإِنْ قَالَ: أَكْثَرُ عَدَدًا. صُدِّقَ فِي قَدْرِ الْأَكْثَرِ، وَنَوْعِ الذَّهَبِ مِنْ جِيدٍ وَرَدِيءٍ وَتِبْرٍ وَمَضْرُوبٍ.

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَوْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ لِفُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ كَذَا. وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ ; لِأَنَّ مَبْلَغَ الْمَالِ حَقِيقَةً لَا يُعْرَفُ فِي الْأَكْثَرِ.

[ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا]

(وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ. وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ. لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا لِلْمُدَّعِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>