للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ.

وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْأَضْحَى يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

أَنَّ عَلِيًّا أَمَّرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعْفَةِ النَّاسِ أَرْبَعًا، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَكَقَضَاءِ الْجُمُعَةِ بِلَا تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَلِّي تَطَوُّعًا، فَكَانَ عَلَى صِفَتِهِ بِسَلَامٍ كَالظُّهْرِ، وَعَنْهُ: أَوْ بِسَلَامَيْنِ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ) لِأَنَّهُ تَطَوَّعٌ بِالنَّهَارِ، فَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ كَالْمُطْلَقِ، وَلِأَنَّ كُلًّا قَدْ جَاءَ الْأَثَرُ بِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَا مُرَجِّحَ، فَكَانَ لَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَكَالسُّنَنِ فِي الْقَضَاءِ.

مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِلضَّعْفَةِ، وَفِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ الْخِلَافُ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ، سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ، وَضَحَّى، وَتَنْوِيهُ الْمَسْبُوقَةِ نَفْلًا.

[التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ]

(وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ) خُصُوصًا فِي الْفِطْرِ؛ وَهُوَ آكَدُ مِنَ الْأَضْحَى، نَصَّ عَلَيْهِ، مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: ١٨٥] .

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى فِيهِمَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ وَهُوَ مُمْتَدٌّ إِلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ؛ لِأَنَّ شِعَارَ الْعِيدِ لَمْ يَنْقَضِ، فَسُنَّ كَمَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ، وَعَنْهُ: إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْهُ: إِلَى وُصُولِهِ الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْخُرُوجِ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ، وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ (وَفِي الْأَضْحَى) يُسَنُّ فِيهِ الْمُطْلَقُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ لِغَيْرِ أُنْثَى، وَأَيَّامُ الْعَشْرِ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: الْمَعْدُودَاتُ (يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>