للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَإِنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ، صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنِ الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ، وَيُلْحَقُ بِهَذَا: الظِّئْرُ الَّتِي تُرْضِعُ وَلَدَ غَيْرِهَا. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُبِيحَ يَسْتَوِي فِيهِ كَالسَّفَرِ لِحَاجَتِهِ، وَحَاجَةِ غَيْرِهِ وَفِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلٌ لَا تُفْطِرُ الظِّئْرُ إِذَا خَافَتْ عَلَى رَضِيعِهَا، وَالْإِطْعَامُ عَلَى الْأُمِّ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا، وَلِهَذَا وَجَبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ الْإِرْفَاقَ لَهُمَا. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِطْعَامَ عَلَى مَنْ يُمَوِّنُهُ، وَيُصْرَفُ إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ لِوُجُوبِهِ، وَهُوَ أَقْيَسُ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ: أَنَّهُ إِنْ أَتَى بِهِ مَعَ الْقَضَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ كَالتَّكْمِلَةِ لَهُ.

تَنْبِيهٌ: لَا يَسْقُطُ الْإِطْعَامُ بِالْعَجْزِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ كَالدَّيْنِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَسْقُطُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ، بَلْ أَوْلَى لِلْعُذْرِ هُنَا، وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْكَبِيرِ وَالْمَأْيُوسِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ فَكَذَا بَدَلُهُ، وَكَذَا إِطْعَامُ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ، غَيْرَ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ.

[صَوْمُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ]

(وَمَنْ نَوَى قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ) لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ فَلَمْ يُوجَدِ الْإِمْسَاكُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «إِنَّهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي» فَلَمْ تُعْتَبَرِ النِّيَّةُ مُنْفَرِدَةً عَنْهُ، (وَإِنْ أَفَاقَ) أَيِ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ (جُزْءًا مِنْهُ، صَحَّ صَوْمُهُ) لِقَصْدِهِ الْإِمْسَاكَ فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، فَأَجْزَأَ كَمَا لَوْ نَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ لِلْإِدْرَاكِ، وَلَا يُفْسِدُ قَلِيلُ الْإِغْمَاءِ الصَّوْمَ، وَالْجُنُونُ كَالْإِغْمَاءِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِقَلِيلِهِ كَالْحَيْضِ، بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ مِنْ بَعْضِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتُهُ كَالْإِغْمَاءِ، وَيُفَارِقُ

<<  <  ج: ص:  >  >>