للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَمْعِ أَوْ لِلِاسْتِئْنَافِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: ٥٥] إنِّي مُسْتَوْفٍ أَجَلَك وَمُؤَخِّرُك إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى عَاصِمًا إيَّاكَ مِنْ قَتْلِهِمْ أَوْ قَابِضُك مِنْ الْأَرْضِ وَرَافِعُك إلَيَّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَوَفَّيْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَوْفَيْته إذَا أَخَذْته وَقَبَضْته تَامًّا لِلرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ رُوحَهُ دُونَ جَسَدِهِ أَوْ مُتَوَفِّيك نَائِمًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: ٤٢] فَجَعَلَ النَّوْمَ وَفَاةً، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ نَائِمًا لِئَلَّا يَلْحَقَهُ خَوْفٌ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: ٥٥] لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَالْمَوْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِ أَوْ مُمِيتُك عَنْ الشَّهَوَاتِ الْعَائِقَةِ عَنْ الْعُرُوجِ إلَى عَالَمِ الْمَلَكُوتِ أَوْ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ إنِّي رَافِعُك إلَيَّ وَمُطَهِّرُك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمُتَوَفِّيك بَعْدَ إنْزَالِك إلَى الْأَرْضِ وَقِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَاتَهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنْ النَّهَارِ وَقِيلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَيْهِ. وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى عِيسَى عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَعَاشَتْ أُمُّهُ بَعْدَ رَفْعِهِ سِتَّ سِنِينَ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى دُخُولَهُ الْجَنَّةَ هَلْ يَشْرَبُهَا فِي الْآخِرَةِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ «التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» أَنَّهُ يَشْرَبُهَا فِي الْآخِرَةِ.

(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلْقَارِئِ وَهُوَ مَارٌّ فِي الْقِرَاءَةِ أَنْ يُسَكِّنَ آخِرَ الْحُرُوفِ وَهُوَ مَارٌّ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْوَقْفَ عِنْدَ الْوَقْفِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّسْكِينُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْوَصْلَ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ جَائِزٌ دُونَ التَّحْرِيكِ الْمَذْكُورِ.

[مِنْ مَاتَ يَوْم الْجُمُعَةَ هَلْ يوقى فِتْنَة الْقَبْر]

(سُئِلَ) هَلْ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُوقَى فِتْنَةَ الْقَبْرِ؟

(فَأَجَابَ) نَعَمْ وَرَدَ عَنْهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا وَسُؤَالِهِمَا خَوْفٌ وَلَا فَزَعٌ وَيُثَبَّتُ.

(سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَصٌّ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أُصُولِ

<<  <  ج: ص:  >  >>