للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْقِرَاضِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ مَثَلًا ثُمَّ عَمِلَا فِيهِ فَمَا حُكْمُ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدَ ذَلِكَ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ جَرَى ذَلِكَ بَعْدَ فَسْخِ عَقْدِ الْقِرَاضِ أَوْ اسْتِرْدَاد الْمَالِك رَأْسَ الْمَالِ فَهُوَ مَحْضُ شَرِكَةٍ وَإِلَّا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الْقِرَاض عَلَى حَالِهِ فَيُعْمَلُ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدَيْنِ شَرِكَةً وَقِرَاضًا فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِلْعَامِلِ مِنْ حِصَّةِ الْمَالِكِ مَا كَانَ شَرَطَهُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ.

(وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا مَاتَ الْمَالِكُ فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ جَاهِلًا فَهَلْ يَضْمَنُ وَهَلْ الْوَكِيلُ مِثْلُهُ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مِنْ الْمَعْلُومِ ارْتِفَاعُ الْعَقْدِ بِالْمَوْتِ فَتَصَرُّفُ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِ الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ بَطَلَ وَالْأَصَحُّ وَمَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاض مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَإِنْ جَهِلَ وَكَذَا حُكْمُ الْوَكِيلِ إذَا تَصَرَّفَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْعَزْلِ.

(وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ دَفَعَا لِإِنْسَانٍ قِرَاضًا فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا أَلْفَ أَشْرَفِيّ وَالْآخَرُ أَلْفَيْ أَشْرَفِيّ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثُ مِنْ الرِّبْحِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ وَرَضِيَ الْعَامِلُ بِذَلِكَ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ قَاضٍ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ وَسَافَرَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ وَرَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا فَامْتَنَعَا أَنْ يَدْفَعَا لَهُ مَا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا دَفْعُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْقِرَاض الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَم (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى إحْدَى هَاتَيْنِ الصُّرَّتَيْنِ مَثَلًا ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ بِخِلَافِ سَاقَيْتُكَ عَلَى إحْدَى هَاتَيْنِ الْحَدِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا وُقُوعُ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مُرْبِحٍ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَذَلِكَ حَاصِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِي تَعَيُّنِ أَيِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَا نَظَرَ فِيهَا إلَى كَوْنِ وَاحِدَةٍ أَرْوَجَ مِنْ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي كَوْن الْأُخْرَى فِيهَا رِبْح وَهُوَ الْمَقْصُودُ دُونَ الرِّبْحِ وَالْقَصْدُ فِي الْمُسَاقَاةِ وُقُوعُ عَقْدِهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يُثْمِرُ غَالِبًا وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَيْنِ الْحَدِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَوَجَبَ تَعْيِينُ مَحَلِّهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ.

(وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ مَالًا نَقْدًا قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ مُحَلَّق عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَاشْتَرَى الْعَامِلُ بِذَلك بَضَائِعَ وَمَتَاجِرَ وَسَافَرَ بِذَلِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ إلَى بَعْضِ الْبِلَادِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَثَلًا ثُمَّ حَضَرَ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ الْمُتَحَصِّلَ فِي ذَلِكَ رِبْحًا ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ أَلْفَ مُحَلَّق مَثَلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ الْمُتَحَصِّلَ فِي ذَلِكَ رِبْحًا إنَّمَا هُوَ سِتَّة آلَاف مُحَلَّق فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ تَفْصِيلِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَرِبْحِهِ وَمَصَارِفِهِ وَمَحْصُولَاتِهِ

فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ ذَلِكَ وَلَا الْجَوَابُ وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُهُ وَمُحَاسَبَةُ رَبِّ الْمَالِ عَنْ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَتَفْصِيلَات التَّصَرُّفِ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ التُّجَّارَ الْمُسَافِرِينَ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا بِمِثْلِ الْبَضَائِعِ الَّتِي سَافَرَ بِهَا رَبِحُوا فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِ رِبْحِ الْعَامِلِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ بَيْعَهُمْ وَشِرَاءَهُمْ فِي أَوَانٍ وَاحِدٍ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مُتَقَارِبَةٍ وَمَاذَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْمَذْكُورَ إذَا صَمَّمَ عَلَى عَدَمِ الْمُحَاسَبَةِ إذَا فَصَّلَ تَفْصِيلًا بَعِيدًا عَنْ تَفْصِيلِ أَمْثَالِهِ مِنْ التُّجَّارِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بَيِّنَةٌ بِاعْتِرَافِ الْعَامِلِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ رَبِحَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْف مُحَلَّق فَمَاذَا يَلْزَمَهُ فِي ذَلِكَ وَمَا حُكْمُ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا قَالَ لَهُ رَبِحْت كَذَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ وَإِنْ ذَكَرَ شُبْهَةً لِغَلَطِهِ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ سَوَاءٌ ذَكَرَ شُبْهَةً أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِذَا فَصَّلَ مَا صَرَفَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَائِقًا مُحْتَمَلًا فِي الْعَادَةِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْرًا غَيْر لَائِقٍ لِذَلِكَ لَمْ يَصْدُقْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّائِدِ عَلَى اللَّائِقِ فَيُطَالَبُ بِهِ وَإِذَا لَمْ يُفَصِّلْ وَامْتَنَعَ مِنْ الْمُحَاسَبَةِ أُلْزِمَ بِهَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ، وَفَائِدَتُهَا أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ مَقَادِيرَ الْمَصَارِيفِ نَظَرَ فِيهَا هَلْ هِيَ لَائِقَةٌ أَمْ لَا وَيَأْتِي فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُحَاسَبَةُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الرِّبْحِ وَمَقَادِيرِهِ فَلَا يُلْزَمُ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِهَا بِخِلَافِ الْمَصَارِيفِ فَإِنَّ لَهَا مَقَادِيرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>