للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لَا فَنِصْفُ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا بَرِئَ فَقَطْعُ الْجِلْدَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَقَدْ بَسَطَ فِيهِ الْكَلَامَ فِي الْفَرْقِ بِإِيرَادِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَعَلَيْهِ بِالْمُرَاجَعَةِ.

اسْتَأْجَرَ حَجَّامًا لِيَقْلَعَ لَهُ سِنًّا فَقَلَعَ فَقَالَ صَاحِبُ السِّنِّ: مَا أَمَرْت بِقَلْعِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الْقَالِعُ أَرْشَ السِّنِّ قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ فَانْقَلَعَ سِنٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.

بَيْطَارٌ بَزَغَ دَابَّةً بِدَانَقٍ فَنَفَقَتْ أَوْ حَجَّامٌ حَجَّمَ عَبْدًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

فَصَّادٌ جَاءَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَقَالَ: افْصِدْنِي فَفَصَدَهُ فَصْدًا مُعْتَادًا فَمَاتَ بِهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْقِنِّ وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَكَذَا الصَّبِيُّ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ وَلَوْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ بِسَيَلَانِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ.

وَسُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ صَبِيَّةٍ سَقَطَتْ مِنْ السَّطْحِ فَانْتَفَخَ رَأْسُهَا فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْجَرَّاحِينَ: إنْ شَقَقْتُمْ رَأْسَهَا تَمُوتُ وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: إنْ لَمْ تَشُقُّوهُ الْيَوْمَ تَمُوتُ وَأَنَا أَشُقُّهُ وَأُبْرِئُهَا فَشَقَّهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ فَتَأَمَّلَ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ وَكَانَ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا خَارِجَ الرَّسْمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا أَذِنُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عِلَاجُ مِثْلِهَا فَقَالَ: ذَلِكَ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ نَفْسُ الْإِذْنِ قِيلَ لَهُ: فَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْجَرَّاحُ: إنْ مَاتَتْ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ فَأَنَا ضَامِنٌ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا.

إذَا أَخْطَأَ الْخَتَّانُ فَقَطَعَ الذَّكَرَ فِي الْخِتَانِ ضَمِنَ فُصُولَيْنِ.

الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا لَا يَضْمَنُ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ: إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَهَذَا مِنْ خَرَقِ فِعْلِهِ وَقَالَ رَجُلَانِ: هُوَ أَهْلٌ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ الْكَحَّالُ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْكَحَّالِ: دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ الْبَصَرُ فَذَهَبَ الْبَصَرُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. يَدَّعِي عِلْمَ الطِّبِّ ضَمِنَ بِخَطَئِهِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا فِي سِرَايَةٍ وَبِهِ لَوْ بَرِئَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ.

[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]

إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ فَلَوْ مِنْ رِيحٍ أَصَابَهَا أَوْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا مِنْ غَيْرِ مَدِّ الْمَلَّاحِ وَفِعْلِهِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ خَالَفَ بِأَنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَلَوْ دَخَلَهَا الْمَاءُ فَأَفْسَدَ الْمَتَاعَ فَلَوْ بِفِعْلِهِ وَمَدِّهِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ بِلَا فِعْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ فَلَوْ كَانَ لَا يَضْمَنُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَتْ السُّفُنُ كَثِيرَةً وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ الْوَكِيلُ فِي إحْدَاهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ وَضَمِنَ فِيمَا سِوَى

<<  <   >  >>