للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْجَوْدَةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ دُونَ الْقِيمَةِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ رَهَنَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشْرَةٌ بِعَشْرَةٍ فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ هَذَا الْجَوَابُ فِي الْوَجْهَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَعِنْدَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ مِثْلُ الدَّيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي فَيَصِيرُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

لَوْ رَهَنَ مَا يُقَسَّمُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ جَازَ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يَقْتَسِمَا وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ إلَى الْآخَرِ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ.

وَإِنْ رَهَنَ عَيْنًا وَاحِدَةً عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَازَ وَجَمِيعُهَا رَهْنٌ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ تَهَايَآ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي نَوْبَتِهِ كَالْعَدْلِ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَالْمَضْمُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ فَإِنْ أَعْطَى أَحَدَهُمَا دَيْنَهُ كَانَ كُلُّهُ رَهْنًا فِي يَدِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ.

وَإِنْ رَهَنَ رَجُلَانِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لِرَجُلٍ رَهْنًا وَاحِدًا فَهُوَ جَائِزٌ وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِكُلِّ الدَّيْنِ وَلِلْمُرْتَهَنِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَقَبَضَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ فَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْعَبْدُ فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ كَانَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ رَهْنًا يَبِيعُهُ بِحَقِّهِ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي الْقِيَاسِ هَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَفِي قَاضِي خَانْ لَوْ ارْتَهَنَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهِ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِ أَوْ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ إذَا قَبِلَا وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا وَقَدْ قَبِلَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ مِنْهُمَا وَقَالَ: رَهَنْت النِّصْفَ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفَ مِنْ هَذَا الْآخَرِ لَا يَجُوزُ اهـ.

وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْهِبَةِ وَلَوْ رَهَنَ شَيْئًا مِنْ رَجُلَيْنِ وَنَصَّ عَلَى الْإِبْعَاضِ لَا يَجُوزُ اهـ وَإِنْ شَرَطَا فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْوَجِيزِ.

رَجُلٌ رَهَنَ شَيْئًا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَسَلَّطَ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَدْلُ الرَّهْنَ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.

وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ الرَّهْنُ فِيهِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ عِنْدَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ جَازَ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا غَيْبًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ كِبَارًا غَيْبًا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً.

وَلَوْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ الْوَرَثَةِ وَنَوَائِبِهِمْ وَرَهَنَ بِهِ يَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً دُونَ الْكِبَارِ وَلَوْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَرَهَنَ بِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ حُضُورًا أَوْ غَيْبًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الصِّغَارِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى الْكُلِّ.

رَهَنَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ وَارْتِهَانُهُ جَائِزٌ وَيَبْقَى رَهْنُهُ

<<  <   >  >>