للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ إذَا بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أُمِرَ بِهِ وَتَقَابَضَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا كَاتِبَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ وَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ بِإِقْرَارِ الْآمِرِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَنَّهُ قَدْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَهُوَ فِي الثَّلَاثِ فَجَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَأَقَرَّ بِهِ الْآمِرُ فَقَضَى الْقَاضِي بِرَدِّ الْجَارِيَةِ عَلَى الْآمِرِ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ حَتَّى وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي شَرَطَ لِي الْبَائِعُ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدْتهَا ثَيِّبًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَقَدْ نَقَضْت الْبَيْعَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الشَّرْطِ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ فَالْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ شَرَطَ أَنَّهَا خَبَّازَةٌ أَوْ كَاتِبَةٌ وَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عِدْلِ زُطِّيٍّ فَبَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ الْآمِرُ لَيْسَ هَذَا عَدْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْهُ ثَوْبًا وَلَمْ يَبِعْ مَا سِوَاهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

الْوَكِيلُ إذَا دَفَعَ قَمْقَمَةً إلَى إنْسَانٍ لِإِصْلَاحِهَا بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَنَسِيَ مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَنْفَقَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ تَصَدَّقَ عَنْ الْآمِرِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْعَشَرَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً فَأَمْسَكَهَا الْوَكِيلُ وَتَصَدَّقَ مِنْ عِنْدِهِ بِعَشَرَةٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ لَهُ بِعَشَرَتِهِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَتَصَدَّقَ الْوَكِيلُ عَلَى ابْنٍ كَبِيرٍ لَهُ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ. رَجُلٌ أَمَرَهُ وَكِيلُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَأَمَرَ فُلَانٌ ذَلِكَ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ فَبَاعَهَا يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فُلَانٍ إيَّاهُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ عَلَيَّ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْفِقْ عَلَى أَوْلَادِي فَأَنْفَقَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ أَنْفَقْت وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ فَأَرَادَ الْمَأْمُورُ يَمِينَ الْآمِرِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

الْوَكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ قَالَ قَدْ قَبَضْت أَلْفًا مِنْهُ وَقَالَ الْمُقْرِضُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ فَعَلْت وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْمَعُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَلَا يُسْمَعُ فِي قَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إثْبَاتِ الْكِتَابَةِ قَبَضْت بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَدَفَعْت إلَيْك فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ إذَا اخْتَلَفَا.

مَرِيضٌ دَنَا مَوْتُهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَادْفَعْهَا إلَى ابْنِي وَأَخِي وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا فَهَذَا وَكِيلٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا فَيَتَصَدَّقُ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا لِيَعْتِقَهُ فَلَمْ يَعْتِقْهُ حَتَّى سَأَلَ مَوْلَى الْعَبْدِ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِعْتَاقُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

اكْتَرَى حَمَّالًا وَحَمَلَ الْحُمُولَاتِ عَلَيْهَا إلَى بَلْخٍ وَأَمَرَ الْحَمَّالَ بِأَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْوَكِيلِ وَيَقْبِضَ الْكِرَاءَ مِنْهُ فَقِبَلَ وَكِيلُهُ الْحُمُولَاتِ وَأَدَّى بَعْضَ الْكِرَاءِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي إنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْحُمُولَاتِ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَالْآمِرُ بِقَبْضِ الْكِرَاءِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الْبَاقِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْآمِرُ فَلِلْحَمَّالِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ لَا يُجْبَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

الْوَكِيلُ بَعْدَمَا قِبَلَ الْوَكَالَةَ إذَا قَالَ (١) (لَعَنَتْ بِرّ وَكِيلِي بَادٍ) أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ أَوْ قَالَ (كجا افتادم بِوَكِيلِي) وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَالِيه الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. .

<<  <  ج: ص:  >  >>