للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرُهُ بَعْضُهُمْ (وَكَانَ مِنْ شِعَارِ الصَّالِحِينَ: تَنَاوُلُ لُقْمَةٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ كَبِدِهَا أَوْ غَيْرِهَا تَبَرُّكًا) وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مِنْ وَاجِبِ الْأَكْلِ.

(وَإِنْ كَانَتْ) الْأُضْحِيَّةُ (لِيَتِيمٍ، فَلَا يَتَصَدَّقُ الْوَلِيُّ عَنْهُ) مِنْهَا بِشَيْءٍ (وَلَا يُهْدِي مِنْهَا شَيْئًا، وَيَأْتِي فِي الْحَجْرِ وَيُوَفِّرُهَا لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ مِنْ مَالِهِ (وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَا يَتَبَرَّعُ مِنْهَا بِشَيْءٍ) إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ.

(فَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ) الْأُضْحِيَّةِ أَوْ أَهْدَى أَكْثَرَهَا (أَوْ أَكَلَهَا كُلَّهَا) إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا جَازَ (أَوْ أَهْدَاهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الصَّدَقَةُ بِبَعْضِهَا) نِيئًا عَلَى فَقِيرِ مُسْلِمٍ لِعُمُومِ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] (فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) نِيءٍ مِنْهَا (ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) كَالْأُوقِيَّةِ (بِمِثْلِهِ لَحْمًا) ؛ لِأَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ غَرَامَتُهُ، وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا وَجَبَتْ الصَّدَقَةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَزِمَتْهُ غَرَامَتُهُ إذَا أَتْلَفَهُ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَيُعْتَبَرُ تَمْلِيكُ الْفَقِيرِ) كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ (فَلَا يَكْفِي إطْعَامُهُ) ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ.

(وَمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ) أَيْ: ذَبْحَ الْأُضْحِيَّةِ (فَدَخَلَ الْعَشْرُ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يُضَحِّي عَنْهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ وَبَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ، وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكْثَرَ) لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " وَلَا مِنْ بَشَرِهِ ".

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ «كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي إرْسَالِ الْهَدْيِ لَا فِي التَّضْحِيَةِ وَأَيْضًا فَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامٌّ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ خَاصٌّ فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: أَخَذَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ (تَابَ) إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ التَّوْبَةِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِلَّا، فَلَا إثْمَ كَالْمُحْرِمِ وَأَوْلَى (وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (وَيُسْتَحَبُّ حَلْقُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ) قَالَ أَحْمَدُ: عَلَى مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ كَالْمُحْرِمِ.

(وَلَوْ أَوْجَبَهَا) بِنَذْرٍ أَوْ تَعْيِينٍ (ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِي الْأَكْلِ وَالْإِهْدَاءِ وَالصَّدَقَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (وَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>