للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ قَالَ) الْمُودَعُ: هِيَ (لِأَحَدِهِمَا وَلَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَإِنْ صَدَقَاهُ، أَوْ سَكَتَا) عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ (فَلَا يَمِينَ) عَلَيْهِ إذْ لَا اخْتِلَافَ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ سُلِّمَتْ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ.

(وَإِنْ كَذَبَاهُ) بِأَنْ قَالَا: بَلْ تَعْرِفُ أَيُّنَا صَاحِبُهَا حَلَفَ لَهُمَا (يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) عَيْنَهُ، وَكَذَا إنْ كَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (حَلَفَ) أَنَّهَا لَهُ، لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ.

(وَأَخَذَهَا) بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صَاحِبَهَا (حُكِمَ عَلَيْهِ) بِالنُّكُولِ (وَأُلْزِمَ التَّعْيِينَ) أَيْ تَعْيِينَ صَاحِبِهَا (فَإِنْ أَبَى) التَّعْيِينَ (أُجْبِرَ عَلَى الْقِيمَةِ) إذْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَعَلَى الْمِثْلِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (فَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ) ، أَوْ الْمِثْلُ (أَوْ الْعَيْنُ) فَيَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِمَا.

(أَوْ يَتَّفِقَانِ) عَلَيْهِمَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَعْلَمُ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا أَحْلِفُ (ثُمَّ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعَيْنِ لِآخِذِ الْقِيمَةِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ) الْعَيْنُ لِلْبَيِّنَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْقُرْعَةِ (وَرُدَّتْ الْقِيمَةُ إلَى الْمُودَعِ وَلَا شَيْءَ لِلْقَارِعِ) عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ الْمُفَوِّتُ الْبَيِّنَةُ.

(وَإِنْ أَوَدَعُهُ اثْنَانِ مَكِيلًا مَثَلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ) إجْبَارًا بِأَنْ لَا يَنْقُصَ بِتَفَرُّقِهِ (فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ) مِنْ الْمُودَعِ (لِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ، أَوْ) حُضُورِهِ وَ (امْتِنَاعِهِ) مِنْ الْأَخْذِ وَمِنْ الْإِذْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ (سَلَّمَهُ) الْمُودَعُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُطَالِبِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ بِغَيْرِ غَبْنٍ وَلَا ضَرَرٍ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَزِمَ دَفْعُهُ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةٍ وَيَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ أَوْ اتِّفَاقٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَى الْمُودَعِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْحَيْفُ، لِافْتِقَارِهَا إلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ.

(وَإِنْ غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ فَلِلْمُودِعِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا وَذَلِكَ مِنْهُ وَعَبَّرَ فِي الْفُرُوعِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ (وَكَذَا مُضَارِبٌ وَمُرْتَهِنٌ وَمُسْتَأْجِرٌ) قُلْتُ: وَمُسْتَعِيرٌ وَمُجَاعِلٌ عَلَى عَمَلِهَا.

(وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ (كُلَّمَا خُنْتَ ثُمَّ عُدْتَ إلَى الْأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ صَحَّ) لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِيدَاعِ عَلَى الشَّرْطِ، كَالْوِكَالَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>