للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

وَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْد سَبَبِهِ فَجَازَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بَعْدَ الْجِرَاحِ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ (فَهُمَا) أَيْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ (فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ) نَصّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهَا التَّقْدِيمُ مَرَّة وَالتَّأْخِيرُ أُخْرَى وَهَذَا دَلِيلُ التَّسْوِيَةِ (هُوَ مَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ صَوْمٍ لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ (وَلَوْ كَانَ الْحِنْثُ حَرَامًا) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَيُصَلِّي الظُّهْرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُبْدِعِ حَيْثُ قَالَ: إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَفَّرَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا (وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (عَلَى الْيَمِينِ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ قَبْلَ سَبَبِهِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ.

(وَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِفَقْرِهِ) إذْ (ثَمَّ حِنْثٌ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُجْزِئْهُ) الصَّوْمُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا وَقْتُ الْحِنْثِ وَقَدْ صَارَ مُوسِرًا فَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ صَامَ إذَنْ.

وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَة الْخَامِسَةِ: وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرَضَهُ فِي الظَّاهِرِ فَبَرِئَ مِنْ الْوَاجِبِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَلَّتْهُ.

(وَمَنْ كَرَّرَ يَمِينًا مُوجِبُهَا وَاحِدٌ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت وَاَللَّه لَا أَكَلْت) فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ (أَوْ حَلَفَ أَيْمَانًا كَفَّارَتُهَا وَاحِدَة كَقَوْلِهِ وَاَللَّه وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَكَلَامِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ (أَوْ كَرَّرَهَا) أَيْ الْأَيْمَانَ (عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْتُ وَاَللَّهِ لَا شَرِبْتُ وَاَللَّهِ لَا لَبِسْتُ) (فَ) عَلَيْهِ (كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ فَتَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ (وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ) فَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

وَلَوْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلَتْ وَلَا شَرِبْتُ وَلَا لَبِسْتُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدٍ وَتَنْحَلُّ الْبَقِيَّةُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْحِنْثُ وَاحِدٌ.

(وَإِنْ كَانَتْ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ.

(وَلَيْسَ لِرَقِيقٍ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ) فَلَا يَصِحَّانِ (لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ) وَلَوْ مَلَكَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ (وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِهِ) كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ (وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ (وَلَا مَنْعُهُ) أَيْ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ مَنْعُ رَقِيقِهِ (مِنْ نَذْرٍ) لِلصَّوْمِ.

(وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ) لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ وَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَإِذَا أَعْتَقَ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ.

(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَحُكْمُهُ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>