<<  <  ج: ص:  >  >>

مَحَلَّ الرَّاهِنِ دُونَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَيَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَلُ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ فَيَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ (ابْنِ الْقَاسِمِ) دُونَ قَوْلِ (أَشْهَبَ) " أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ "، يَقْتَضِي أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْضًا فِي ذَلِكَ دُونَ قَوْلِ أَشْهَبَ.

وَالرَّهْنُ مَحْبُوسٌ بِبَاقِي مَا وَقَعْ ... فِيهِ وَلَا يَرُدُّ قَدْرَ مَا انْدَفَعْ

يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَدَّى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْضَ حَقِّهِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يُقَابِلُ مَا دَفَعَ مِنْ الْحَقِّ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ، وَالرَّهْنُ بِجُمْلَتِهِ مَحْبُوسٌ بِبَاقِي الْحَقِّ إلَى أَنْ يَقَعَ مِنْهُ الْخَلَاصُ (ابْنُ عَرَفَةَ) .

وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الرَّهْنِ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رُهِنَ فِيهِ بِمَعْنَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا لَا بِمَعْنَى التَّوْزِيعِ إنْ اتَّحَدَ مَالِكُ الدَّيْنِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَعَلَى مَعْنَى التَّوْزِيعِ، وَفِيهَا مَنْ رَهَنَ امْرَأَتَهُ رَهْنًا بِكُلِّ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ لِمَ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الرَّهْنِ. وَالرَّهْنُ أَجْمَعُ رَهْنٌ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَمَنْ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَكُلُّ الرَّهْنِ رَهْنٌ بِمَا بَقِيَ. وَفِيهَا مَنْ رَهَنَ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِي دَيْنٍ لَهُمَا وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فَقَضَى أَحَدُهُمَا كُلَّ حَقِّهِ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ.

(وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ ارْتَهَنَ دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ ثَوْبًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ. اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) " وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ وَ (بِبَاقِي) يَتَعَلَّقُ بِمَحْبُوسٍ، وَمَا: مَوْصُولٌ مُضَافٌ إلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَاقِعٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ بِبَاقِي الدَّيْنِ الَّذِي وَقَعَ الرَّهْنُ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ مِنْ الرَّهْنِ قَدْرُ مَا دُفِعَ مِنْ الدَّيْنِ.

وَشَرْطُ مِلْكِ الرَّهْنِ حَيْثُ لَا يَقَعْ ... إنْصَافُهُ مِنْ حَقِّهِ النَّهْيُ وَقَعْ

يَعْنِي أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُنْصِفْهُ مِنْ حَقِّهِ لِأَجَلِ كَذَا مَلَكَ الرَّهْنَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ، وَذَلِكَ هُوَ غَلْقُ الرَّهْنِ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. (ذَكَرَ) (الْإِمَامُ مَالِكٌ) فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (قَالَ مَالِكٌ) : تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ بِهِ فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك بِمَا فِيهِ. فَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَلَا يَحِلُّ، وَهُوَ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. وَإِنْ جَاءَهُ صَاحِبُهُ بِاَلَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ، وَأُرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا. .

(وَفِي ابْنِ يُونُسَ) " وَمَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ مَعَ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَيَرْهَنُكَ بِهِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْتَدِهِ مِنْكَ إلَى أَجَلٍ فَالرَّهْنُ لَك بِدَيْنِكَ لَمْ يَجُزْ وَيُنْقَضُ هَذَا الرَّهْنُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْأَجَلُ ".

(قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:) وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا وَلَكَ أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّكَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

(قَالَ ابْنُ يُونُسَ:) وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَفِ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ الثَّمَنُ أَوْ الرَّهْنُ. وَكَذَلِكَ فِي السَّلَفِ لَا يَدْرِي هَلْ يُرْجِعُ إلَيْهِ مَا أَسْلَفَ أَوْ الرَّهْنَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ السَّلَفُ لَمْ يُفْسَخْ إلَّا الرَّهْنُ وَحْدَهُ، وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ بِلَا رَهْنٍ إلَى أَجَلِهِ، وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهَذَا الرَّهْنِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ. اهـ (وَشَرْطُ) : مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ وَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَإِنْصَافُهُ: فَاعِلُ يَقَعُ، وَمِنْ حَقِّهِ: يَتَعَلَّقُ بِإِنْصَافِهِ، وَالنَّهْيُ: مُبْتَدَأٌ ثَانٍ خَبَرُهُ جُمْلَةُ وَقَعَ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ، وَفَاعِلُ وَقَعَ يَعُودُ عَلَى النَّهْيِ، وَالرَّابِطُ لِجُمْلَةِ الْخَبَرِ بِالْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ أَيْ (عَنْهُ) ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الزَّوَائِدِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ. .

[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

ِ ذَكَرَ النَّاظِمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الِاخْتِلَافَ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ، وَالِاخْتِلَافَ فِي حُلُولِ الْأَجَلِ، وَالِاخْتِلَافَ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>