فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَجُوزُ التَّحْلِيلُ فِي الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةِ عَلَى مَا نَصَّهُ أَهْلُ الْوَثَائِقِ اهـ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

وَالصُّلْحُ فِي الْكَالِئِ حَيْثُ حَلَّا ... بِالصَّرْفِ فِي الْعَيْنِ لِزَوْجٍ حَلَّا

يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ كَالِئِ الزَّوْجَةِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، وَكَذَا إنْ حَلَّ بَعْضُهُ جَازَ الصُّلْحُ عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ، فَيُصَالِحُ بِدَنَانِيرَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ. أَمَّا أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهُ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ.

(قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) : وَصُلْحُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ عَنْ كَالِئِهَا إذَا كَانَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ جَائِزٌ إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ كَانَ مُنْكِرًا لَهُ. فَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي التَّأْخِيرَ وَالزَّوْجَةُ تَدَّعِي حُلُولَهُ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ اهـ.

[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

ِ حَدَّدَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةِ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْآخِرِ قَالَ شَارِحُ الْحُدُودِ الْإِمَامُ الرَّصَّاعُ قَوْلُهُ عَقْدٍ عَبَّرَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ جَانِبَيْنِ وَالْعَقْدُ فِيهِ لُزُومُ الْعَاقِدِ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا مِنْ الْأُمُورِ وَأَصْلِ الْعَقْدِ فِي اللُّغَةِ الرَّبْطِ وَمِنْهُ عَقَدَ إزَارَهُ وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلْمَعَانِي أَيْ كَهَذَا وَقَوْلُهُ عَلَى مُجَرَّدٍ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ جَرَّدَ وَهُوَ صِفَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ لِلْمُتْعَةِ أَيْ الْمُتْعَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهَا وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمَنَافِعِ

وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَعَلَى الذَّوَات وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْمُتْعَةُ مَعْلُومَةٌ مَشْهُورَةٌ فَلِذَلِكَ عُرِفَ بِهَا وَهِيَ التَّلَذُّذُ وَالتَّمَتُّعُ أَعَمُّ مِنْ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَكُونُ حِسِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا كَتَمَتُّعِ الْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ وَتَمَتُّعِ الرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ وَالْمُقَدِّمَات وَالتَّلَذُّذُ يَكُونُ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْأُمُورَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِقَوْلِهِ التَّلَذُّذُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْحِسِّيَّةِ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِقَوْلِهِ بِآدَمِيَّةٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى الْجِنِّيَّةِ وَفِيهِ عِنْدِي بَعْدَ قَوْلِهِ غَيْرِ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا أَخْرَجَ بِهِ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ إذَا وَقَعَ بِبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ بِبَيِّنَةٍ لَكِنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ التَّلَذُّذُ قِيمَةَ الْآدَمِيَّةِ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُحَلَّلَةِ تَجِبُ بِالتَّلَذُّذِ وَقِيلَ بِالْغَيْبَةِ عَلَى الْمُحَلَّلَةِ وَإِطْلَاقُ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ يُوجِبُ إدْخَالَ نِكَاحِ الْخَصِيّ وَالْمَجْبُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ مَعْنَاهُ فِي حَالِ كَوْنِ التَّلَذُّذِ يَكُونُ بِبَيِّنَةٍ قَبْلَ وُجُودِهِ أَخْرَجَ بِهِ صُوَرَ الزِّنَا اهـ.

(وَكَتَبَ) عَلَيْهِ شَيْخُنَا سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ عَاشِرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَعْنِي عَلَى قَوْلِ الرَّصَّاعِ بِبَيِّنَةٍ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ مَا نَصُّهُ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ وَاضِحٍ فَإِنَّ الْمُفْتَقِرَ لِلْبَيِّنَةِ هُوَ الْعَقْدُ لَا التَّلَذُّذُ اهـ.

(ثُمَّ قَالَ الرَّصَّاعُ) قَوْلُهُ غَيْرُ عَالِمٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ حَالًا مِنْ الْمُتْعَةِ وَهُوَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَقْدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ بِآدَمِيَّةٍ فِي حَالِ كَوْنِ الْمُتْعَةِ غَيْرَ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا فَهِيَ حَالٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَأَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الْعَقْدِ عَلَى آدَمِيَّةٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَاقِدُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ بِتِلْكَ الْآدَمِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا وَالسِّفَاحِ فَلَا يُلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ وَلَا يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّحْرِيمِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا حُرِّمَتْ الْمُتْعَةُ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْكِتَابِ بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِيمَا وَقَعَ تَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَعَمَّ وَأَشْمَلُ مِمَّا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَحْدَهُ مِمَّا عُدِّدَ فِي كِتَابِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير