فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فَفِي فَسْخِهِ اخْتِلَافٌ مَشْهُورٌ. وَلَمَّا وَقَفَ الْخَطِيبُ الشَّهِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ جُزَيٍّ عَلَى جَوَاب الْمَازِرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَاسِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الْجَهْلِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الصَّدَاقِ (الثَّانِي) أَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ بَيْعٌ وَنِكَاحٌ وَاجْتِمَاعُهُمَا مَمْنُوعٌ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ يَبْذُلُ بَعْضَ الصَّدَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرْجِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَبَعْضَهُ فِي مُقَابِلَةِ مَا يُمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ الْبَيْعُ (الثَّالِثُ) أَنَّهُ يُؤَدِّي لَأَنْ يَبْقَى النِّكَاحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَإِنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِغْلَالِ وَالسُّكْنَى رُبَّمَا يَكُونُ مِثْلَ الصَّدَاقِ أَوْ أَكْثَرَ لَا سِيَّمَا إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِمْتَاعِ فَيُقَابِلُ الصَّدَاقَ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْإِمْتَاعُ شَرْطًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْطَتْهُ حَظًّا مِنْ مَالِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ حِينَ الْعَقْدِ وَيَجُوز أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ إنْ كَانَ الْإِمْتَاعُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الزَّوْجَةِ أَلَا تَرَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِآخَرَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ لِأَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ وَالِدِ الزَّوْجَةِ لَا مِنْ مَالِهَا، وَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الْإِمْتَاعِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

ِ

وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ أُوصِيَا ... وَعَقَدَا عَلَى صَبِيٍّ أُمْضِيَا

يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا عَلَى مَحْجُورٍ ذَكَرٍ وَعَقَدَا لَهُ النِّكَاحَ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ صَبِيًّا صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ صَغِيرًا فَيَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ يَوْمًا مَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى صَبِيَّةٍ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُمَا عَلَيْهَا بَلْ يُوَكِّلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ فِي فَصْلِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةُ الْوَصِيُّ لَيْسَتْ تَعْقِدُ إلَّا بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ يُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ لَهَا أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا يَوْمًا مَا (فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَيُزَوِّجَانِ بَنِيهِمَا وَبَنِي مَنْ أَوْصَى بِهَا إلَيْهِمَا الذُّكْرَانَ (قَالَ الشَّارِحُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِجَوَازِ عَقْدِ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ لِنُدُورِ إيصَائِهِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلِلْمَرْأَةِ الْوَصِيِّ عَقْدُ نِكَاحِ مَنْ إلَى نَظِيرِهَا مِنْ أَيْتَامِهَا وَعَبِيدِهَا الذُّكْرَانِ، وَهَذَا خِلَافُ يَتِيمَتِهَا وَإِمَائِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ إلَّا بِتَوْكِيلِ رَجُلٍ يَعْقِدُهُ اهـ

وَالْأَبُ لَا يَقْضِي اتِّسَاعُ حَالِهِ ... تَجْهِيزَهُ لِابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ

يَعْنِي الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَكَانَ مُتَّسِعَ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ ابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ يَعْنِي وَإِنَّمَا يُجَهِّزُهَا مِنْ صَدَاقِهَا خَاصَّةً وَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي تَجْهِيزُهَا بِمَالِهَا مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُجَهِّزَ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ اهـ (قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ نَقْدَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّهَا فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ حَاشَا ابْنَ وَهْبٍ اهـ.

وَفِي جَوَابِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيِّ عَنْ مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ

وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ مَا نَصُّهُ الْأَصْلُ فِي الشَّرِيعَةِ عَدَمُ إلْزَامِ الْمَرْأَةِ وَأَبِيهَا جِهَازًا وَالصَّدَاقُ عِوَضٌ عَنْ الْبُضْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَلَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ الِانْتِفَاعِ لَا بِجِهَازٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَكَانَ فَاسِدًا لَكِنَّ الْأَصْلَ الْبُضْعُ وَمَا سِوَاهُ تَبَعٌ وَفِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ غَرِيبَةٌ أَنَّ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَجْهِيزٌ بِصَدَاقِهَا فَأَحْرَى بِمَا سِوَاهُ وَأَظُنُّهَا فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَتَجَهَّزُ بِالصَّدَاقِ خَاصَّةً اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير