فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُضِيَ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبُسُطَ تَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدنَا بِمِصْرَ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِهَا، وَأَمَّا إنْ طَالَ الْأَمْرُ فَالرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُخْلِفُهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَعِنْدَنَا أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ لِلرِّجَالِ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَيَقْضِي لِلْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الْحُلِيِّ إلَّا السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ وَالْخَاتَمَ فَإِنَّهَا لِلرِّجَالِ وَلِلرَّجُلِ جَمِيعُ الرَّقِيقِ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَأَصْنَافُ الْمَاشِيَةِ وَمَا فِي الْحَوَائِطِ مِنْ خَيْلٍ، أَوْ بِغَالٍ فَلِمَنْ حَازَ ذَلِكَ قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا فَالْمَرْكُوبُ كُلُّهُ لِلرَّجُلِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَة وَالْخَاتَمُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ الْفِضَّةُ يَعْنِي، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ خَلِيلٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ عِنْدَنَا بِأَنَّ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الرَّجُلِ لَا تُشَابِهُ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الْمَرْأَةِ فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَقَدْ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ تَكُونُ لِلرِّجَالِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ قُضِيَ بِهَا لِلرَّجُلِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَرَعَيْنَ. الْأَوَّلُ إنْ طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ فَطَلَبَتْهُ بِالْكُسْوَةِ فَقَالَ لَهَا مَا عَلَيْك فَقُولِي وَقَالَتْ بَلْ هُوَ لِي، أَوْ عَارِيَّةٌ عِنْدِي فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَقِيلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مِنْ كُسْوَةِ الْبِذْلَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ كَسَاهَا الْفَرْعُ الثَّانِي إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ ثِيَابًا فَلَبِسَتْهَا فِي غَيْرِ الْبِذْلَةِ، ثُمَّ فَارَقَهَا وَادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَأَنْكَرَتْهُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَشْتَرِي ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِبَاسَهَا، أَوْ لَا قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا اهـ كَلَامٌ ابْنِ رَاشِدٍ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ (وَفِي الْمُخْتَصَرِ) وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ:

(الْمُوَافِقُ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كُسْوَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كُسْوَتِهِ فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُور فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا زِينَةٌ اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي الْمُدَوَّنَةُ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إنْ وَجَدَتْ ذَهَبًا نَاضَّةً فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.

(قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ) وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَسَمِعَ أَصْبَغُ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا (ابْنُ عَرَفَةَ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلُهُ مِنْهُمَا (الْمُتَيْطِيُّ) إنْ عُرِفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ، أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ الرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ

[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

ِ

وَيَثْبُتُ الْإِضْرَارُ بِالشُّهُودِ ... أَوْ بِسَمَاعٍ شَاعَ فِي الْوُجُودِ

يَعْنِي أَنَّ إضْرَارَ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ بِهِ وَمُعَايَنَتِهِمْ إيَّاهُ لِمُجَاوَرَتِهِمْ لِلزَّوْجَيْنِ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِمَّا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْجِيرَانِ

<<  <  ج: ص:  >  >>