فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهَا فَإِنْ رَجَا الْحَاكِمُ إصْلَاحًا بِزَجْرِ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا زَجَرَهَا هُوَ وَإِنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهُمَا مَعًا فَإِنَّ الْإِمَام يَزْجُرُهُمَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَإِنْ أَشْكَلَ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِصْلَاحِ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَانِ، أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهِمَا حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِمَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا جَارَيْنِ وَهُمَا حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا فَإِنْ كَانَ الْمُسِيءُ الزَّوْجَ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةَ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا خَالَعَا لَهُ بِمَا يَخِفُّ فِي نَظَرِهِمَا اهـ فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَشْكَلَ وَلَا بَيِّنَةَ هِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ (التَّوْضِيحُ) .

قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَنَّهَا إنْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنْ يَضْرِبَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُفَارِقَ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ إضْرَارَ صَاحِبِهِ زُجِرَا مَعًا فَإِنْ تَكَرَّرَ تَرْدَادُهُمَا أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَكَلَّفَهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا اهـ.

يَعْنِي ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْإِسَاءَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُمَا أُجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ النَّاظِمِ يَمْضِي وَلَا

إعْذَارَ لِلزَّوْجَيْنِ فِيمَا فَعَلَا

قَالَ فِي (الْمُقَدِّمَاتِ) وَحُكْمُ الْحَاكِمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا إعْذَارَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ وَإِنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا خَلَصَ إلَيْهِمَا مَنْ عَلِمَ أَحْوَالَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْكَشْفِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

ِ (ابْنُ عَرَفَةَ) الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيٍّ لِمَحِلٍّ مَظِنَّةَ غِذَاءٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسُّعُوطِ وَالْحِقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ وَيُقَالُ الرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَا الرَّضَاعَةُ وَالرِّضَاعَةُ وَيُقَالُ رَضَعَ رَضْعًا وَهُوَ قِيَاسٌ وَيُقَالُ أَرْضَعْت إرْضَاعًا (الْجَوْهَرِيُّ) وَيُقَالُ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمّه يَرْضَعُهَا رَضَاعًا مِثْلُ سَمِعَ يَسْمَعُ سَمَاعًا وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ رَضَعَ يَرْضِعُ رَضْعًا مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا عِيَاضٌ وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تَرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِ الْوَلَدِ قُلْت مُرْضِعَةً (قَالَ فِي الْكَافِيَةِ) :

وَمَا مِنْ الصِّفَاتِ بِالْأُنْثَى يَخُصْ ... عَنْ تَاءٍ اسْتَغْنَى لِأَنَّ اللَّفْظَ نَصْ

وَحَيْثُ مَعْنَى الْفِعْلِ يَنْوِي التَّاء زِدْ ... كَذِي غَدَتْ مُرْضِعَةً طِفْلًا وُلِدْ

وَحَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا أُرِيدَ أَنَّهَا تُرْضِعُ بِالْقُوَّةِ فَيُجَرَّدُ مِنْ التَّاءِ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا تُرْضِعُ بِالْفِعْلِ فَتَثْبُتُ التَّاءُ (التَّوْضِيحُ) .

وَذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ لِبَانٌ وَاللَّبَنُ لِسَائِرِ الْحَيَوَانِ غَيْرِهِنَّ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا خِلَافُ قَوْلِهِمْ اهـ.

وَكُلُّ مَنْ تَحْرُمُ شَرْعًا بِالنَّسَبْ ... فَمِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ يُجْتَنَبْ

يَعْنِي أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ حَرَّمَهَا الشَّرْعُ بِالنَّسَبِ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ مِثْلَهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ أَيْضًا وَعَنْ حُرْمَتِهَا عَبَّرَ بِيَجْتَنِبُ لِأَنَّ الْحَرَامَ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23] وَقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهَا (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَالْمُحَرَّمَاتُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ فَإِنَّ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ فَأُمُّك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُكَ بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا ابْنَتُك مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ (قُلْت) ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةُ ابْنِك مِنْ النَّسَبِ، أَوْ رَضَاعٍ (التَّوْضِيحُ) وَإِخْوَتُكَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ مَنْ أَرْضَعَتْك، أَوْ وَلَدٌ لِفَحْلِهَا (قُلْت) ، وَكَذَا مَنْ أَرْضَعَهَا مَنْ أَرْضَعَتْك (التَّوْضِيحُ)

فَإِنْ أَتَى مِنْ أُمِّك وَفَحْلِهَا وَلَدٌ فَهُوَ أَخٌ شَقِيقٌ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ وُلِدَ لِأُمِّك مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَحْلِ فَهُوَ أَخٌ لِأُمِّك وَإِنْ وُلِدَ لِأَبِيك مِنْ غَيْرِ أُمِّك إمَّا مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير