فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسَاكِتٌ وَالْحَمْلُ حَمْلٌ بَيِّنُ ... يُحَدُّ مُطْلَقًا وَلَا يَلْتَعِنُ

وَمِثْلُهُ الْوَاطِئُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ ... وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ وَحَدُّ الْفِرْيَةِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى بِزَوْجَتِهِ حَمْلًا بَيِّنًا وَسَكَتَ ثُمَّ نَفَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِحَدِّ الْفِرْيَةِ. وَالْفِرْيَةُ: الْكِذْبَةُ.

وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَسَوَاءٌ سَكَتَ كَثِيرًا وَلَا إشْكَالَ أَوْ قَلِيلًا كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْإِطْلَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَسَاكِتٌ " وَكَذَلِكَ الَّذِي رَأَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) : قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ وَلَا ادَّعَاهُ فَلَمَّا وَضَعَتْ انْتَفَى مِنْهُ؟ قَالَ مَالِكٌ إذَا رَأَى الْحَمْلَ فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ، وَإِنْ انْتَفَى مِنْهُ حِينَ تَلِدُهُ جُلِدَ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْكَافِرَةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّ قَاذِفَهَا لَا يُحَدُّ. (قُلْتُ) : فَإِنْ رَأَى الْحَمْلَ فَسَكَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ. (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ اهـ.

وَإِنْ تَضَعْ بَعْدَ اللِّعَانِ لِأَقَلَّ ... مِنْ سِتَّةِ الْأَشْهُرِ فَالْمَهْرُ بَطَلْ

وَلَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ مِنْ تَأْبِيدِ ... إذْ النِّكَاحُ كَانَ كَالْمَفْقُودِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ زَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَتَلَاعَنَا ثُمَّ وَلَدَتْ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالْتِعَانِهَا، أَمَّا سُقُوطُ الصَّدَاقِ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ لِظُهُورِ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْوِلَادَةِ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَنَّهَا يَوْمَ عَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ كَانَتْ حَامِلًا، وَالْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْلَا الْإِتْيَانُ بِالْوَلَدِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَوَجَبَ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي اللِّعَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَأَمَّا عَدَمُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِالْتِعَانِهَا فَلِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَالْعَدَمِ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي.

هَذَا مَقْصُودُ النَّاظِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْبَيْتَيْنِ وَهَكَذَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ، وَلَفْظُهُ فِي الْمَسْأَلَة بِرُمَّتِهَا: وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَادَّعَتْهُ عَلَيْهِ وَنَفَاهُ هُوَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ وَلَا يَنْتَفِي مِنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ ذَلِكَ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا لِعَانَ، فَإِنْ تَضَعْ الْحَمْلَ فَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالْتِعَانِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ لَهُ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ. اهـ

فَمَسْأَلَةُ النَّاظِمِ هِيَ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ.

" فَإِنْ لَاعَنَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَمْلَ " إلَخْ وَكَانَ وَجْهُ لِعَانِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ - مَعَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: " إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا لِعَانَ " - أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَسَكَتَ وَلَمْ يُلَاعِنْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى وَلَدَتْ فَلَا صَدَاقَ وَلَا لِعَانَ، وَالْوَجْهُ الَّذِي بَعْدَهُ عُلِمَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّكُوتُ فَلَاعَنَ ثُمَّ وَلَدَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

(ابْن عَرَفَةَ) الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ. قَوْلُهُ: " حُكْمِيَّةٌ " لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنًى تَقْدِيرِيٌّ، " وَتَرْفَعُ حِلِّيَّةَ " أَخْرَجَ بِهِ الظِّهَارَ وَمَا شَابَهَهَا، وَقَوْلُهُ: " حِلِّيَّةَ " لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تُرْفَعُ وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْمُعَلَّقُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: " بِزَوْجَتِهِ أَخْرَجَ بِهِ حِلِّيَّةَ الْمُتْعَةِ بِغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: " مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا ": إلَخْ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى نُسْخَةِ الرَّفْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ.

وَيَظْهَرُ أَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ يُخْرِجُ بِذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً تَمْنَعُ أَوْ تَرْفَعُ الْمُتْعَةَ بِالزَّوْجَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِالصَّلَاةِ وَبِالدُّخُولِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير