فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: " وَالْخُلْفُ بِغَيْرِ الْمُعْتَقَةِ " وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَبْدِ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ: عَلَيْهِ النَّفَقَةُ. قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ.

(قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ) وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ. (وَفِيهَا أَيْضًا) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَيَخْتَلِفُ إذَا كَانَا عَبْدَيْنِ. فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ لَا يَكُونُ لَهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْحُرَّةِ يَخْتَلِفُ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقَةُ إلَى أَجَلٍ كَالْأَمَةِ. (قَالَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) : يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْحُرَّةِ الْخِلَافَ. وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ:

وَلَيْسَ لَازِمًا لَهُ أَنْ يُنْفِقَا

الْبَيْتَ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: " وَلَيْسَ لَازِمًا لَهُ " إلَخْ " عُتَقَا " بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ التَّاء جَمْعُ عَتِيقٍ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا أَحْرَارًا لِكَوْنِ أُمِّهِمْ حُرَّةً فَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ مَالِهِمْ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا مَمَالِيكَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ إتْلَافُ مَالِ سَيِّدِهِ، وَعَلَى هَذَا فَصَوَابُ التَّعْبِيرِ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ جَازَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهِ وَأَوْلَادُهُ مَمْلُوكُونَ لَهُ أَيْضًا فَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِمَالِ سَيِّدِهِ بَلْ أَنْفَقَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ. (قَالَ فِي النَّوَادِرِ:) قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي أَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ وَلَا الْمَمَالِيكِ نَفَقَةٌ وَلَا إرْضَاعٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا لِسَيِّدِهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

ِ

وَكَابْتِدَاءِ مَا سِوَى الرَّجْعِيِّ ... فِي الْإِذْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْوَلِيِّ

وَلَا رُجُوعَ لِمَرِيضَةٍ وَلَا ... بِالْحَمْلِ سِتَّةَ الشُّهُورِ وَصَلَا

يَعْنِي أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ مِنْ الزَّوْجَةِ - إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً - وَالصَّدَاقِ وَالْوَلِيِّ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الدُّخُولِ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضَةِ مَرَضًا مَخُوفًا وَلَا لِحَامِلٍ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْفَاءَ عَلَى " رُجُوعٍ " لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ نَتِيجَةً عَمَّا قَبْلَهُ لَكَانَ أَبْيَنَ. (قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ) : وَإِذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُخَالِعَةَ أَوْ الْمُبَارِئَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ حَامِلًا مُثْقَلًا قَدْ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ اهـ.

وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَا سِوَى الرَّجْعِيِّ " أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ الرَّجْعِيِّ لَيْسَتْ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَلَا يُشْتَرَطُ

<<  <  ج: ص:  >  >>