فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالرَّضِيعُ أُوقِيَّةٌ فِي الشَّهْرِ، وَالْحَاضِنَةُ ثَمَنُ الْأُوقِيَّةِ فِي الشَّهْرِ، وَإِذَا كَانَتْ السُّنُونَ مُتَعَدِّدَةً وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَامَ الْغَالِيَ مِنْ الرَّاخِي يَتَوَخَّى الصَّلَاحَ وَالسَّدَادَ وَيَجْتَهِدُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَالْمَفْرُوضُ أَرْبَعَةٌ غَنِيٌّ وَمُتَوَسِّطٌ وَمُقِلٌّ وَعَدِيمٌ فَفَرْضُ عَامَّةِ النَّاسِ عِنْدَنَا رَفِيعًا أَوْ وَضِيعًا فَرْضُ الِاسْتِغْلَالِ وَلَوْ كَانَ تَاجِرًا، إلَّا إذَا ثَبَتَ عُدْمُهُ فَيُفْرَضُ لَهُ فَرْضُ الْعَدِيمِ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ وَالْمُتَوَسِّطُ فَلَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلِذَلِكَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ فَرَضَهُمَا وَأَمَّا خِدْمَةُ النِّسَاءِ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ شَيْءٌ إلَّا إذَا كَانَتْ أَجِيرَةً لِأَجْنَبِيٍّ فَيُفْرَضُ لَهَا أُجْرَةُ أَمْثَالِهَا وَفِي الْحَضَانَةِ رُبُعُ الْأُوقِيَّةِ لِلرَّأْسِ بِزِيَادَةِ ثَمَنِ الْأُوقِيَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ. وَالسَّلَامُ

[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

الزَّوْجُ إنْ عَجَزَ عَنْ إنْفَاقِ ... لِأَجَلٍ شَهْرَيْنِ ذُو اسْتِحْقَاقِ

بَعْدَهُمَا الطَّلَاقُ لَا مِنْ فِعْلِهِ ... وَعَاجِزٌ عَنْ كِسْوَةٍ كَمِثْلِهْ

وَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِينَ يُجْعَلُ ... فِي الْعَجْزِ عَنْ هَذَا وَهَذَا الْأَجَلُ

وَذَاكَ مِنْ بَعْدِ ثُبُوتِ مَا يَجِبْ ... كَمِثْلِ عِصْمَةٍ وَحَالِ مَنْ طَلَبْ

يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ، يَعْنِي أَوْ الْكِسْوَةِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ شَهْرَيْنِ، أَوْ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ وَلَمْ يَجِدْ مَا عَجَزَ عَنْهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قَالَ: إنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ يَعْنِي بَلْ مِنْ فِعْلِ الْحَاكِمِ.

وَهَذَا إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ التَّطْلِيقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ حِينَئِذٍ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَأْمُرُهَا بِهِ فَتُوقِعُهُ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَالزَّوْجُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِالتَّطْلِيقِ قَوْلُهُ وَلِاجْتِهَادِ الْحَكَمَيْنِ، الْبَيْتُ يَعْنِي أَنَّ تَعْيِينَ مُدَّةِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ أَوْ الْكِسْوَةِ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَكَمَيْنِ وَنَظَرِهِمَا فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمَا فِي كُلِّ نَازِلَةٍ نَازِلَةٍ فَقَوْلُ هَذَا الْأَوَّلِ إشَارَةٌ إلَى الْإِنْفَاقِ، وَالثَّانِي إشَارَةٌ إلَى الْكِسْوَةِ، وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ اللِّبَاسِ وَأَفَادَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِالشَّهْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَازِمًا لَا يُعْدَلُ عَنْهُ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْآجَالِ الَّتِي هِيَ مَوْكُولَةٌ إلَى اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ فَيُقَدِّرُونَهَا بِمَا ظَهَرَ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ أَوَّلَ الْكِتَابِ

وَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْآجَالُ ... مَوْكُولَةٌ حَيْثُ لَهَا اسْتِعْمَالُ

وَقَوْلُهُ

وَذَاكَ مِنْ بَعْدِ ثُبُوتِ مَا يَجِبْ

الْبَيْتُ يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّطْلِيقِ عَلَى الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِهِ مِنْ الْعِصْمَةِ وَإِعْسَارِ الزَّوْجِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " وَحَالِ مَنْ طَلَبْ " فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ طُلِّقَ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ تَلَوُّمٍ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ؛ إمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ؛ وَإِمَّا الطَّلَاقُ وَتَلَوُّمٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَهُوَ كَقَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَلَا يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِالطَّلَاقِ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَمْرِهِ بِمَا يُثْبِتُ عُسْرَهُ وَعَجْزَهُ عَنْهُ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ تَلَوُّمٍ يَرَاهُ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ.

وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لَا الْمَاضِيَةِ حُرَّيْنِ، أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ، أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ شَهْرَانِ، وَرُوِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالصَّحِيحُ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير