فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي ذَلِكَ

وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ الدَّفْعُ لَهْ ... جَائِحَةٌ مِثْلُ الرِّيَاحِ الْمُرْسَلَةِ

وَالْجَيْشُ مَعْدُودٌ مِنْ الْجَوَائِح ... كَفِتْنَةٍ وَكَالْعَدُوِّ الْكَاشِح

تَعَرَّضَ فِي الْبَيْتَيْنِ لِتَعْرِيفِ الْجَائِحَةِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا كُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَالرِّيحِ الْعَاصِفَةِ وَالْجَرَادِ الْمُنْتَشِرِ، وَالْجَيْشِ يَمُرُّ بِالنَّخِيلِ، وَالْفِتْنَةِ، وَالْعَدُوِّ، وَالْمَطَرِ وَالْبَرْدِ، وَالطَّيْرِ، وَالنَّارِ، وَنَحْوِهِمَا. وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَارِقٍ لَيْسَ بِجَائِحَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ

(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ الْجَرَادِ، وَالرِّيحِ، وَالنَّارِ وَالْغَزْوِ، وَالْبَرْدِ، وَالْمَطَرِ، الْغَالِبِ وَالدُّودِ، وَعَفَنِ، الثَّمَرَةِ، فِي الشَّجَرَةِ وَالسَّمُومِ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِحَةٌ تُوضَعُ مِنْ الْمُبْتَاعِ إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، أَوْ الْجَيْشُ يَمُرُّ بِالنَّخْلِ فَيَأْخُذُ ثَمَرَتَهُ فَذَلِكَ جَائِحَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ سَرَقَهَا سَارِقٌ كَانَتْ الْجَائِحَةَ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَيْسَ السَّارِقُ بِجَائِحَةٍ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَخْلُوقٍ لَا يُقْدَرُ عَلَى دَفْعِهِ كَالْجَرَادِ. اهـ " وَالْكَاشِحُ: الْمُضْمِرُ لِلْعَدَاوَةِ " وَهُوَ نَعْتٌ لِلْعَدُوِّ

فَإِنْ يَكُنْ مِنْ عَطَشٍ مَا اتَّفَقَا ... فَالْوَضْعُ لِلثَّمَنِ فِيهِ مُطْلَقَا

وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِهِ فَفِي الثَّمَرْ ... مَا بَلَغَ الثُّلْثَ فَأَعْلَى الْمُعْتَبَرْ

وَفِي الْبُقُولِ الْوَضْعُ فِي الْكَثِيرِ ... وَفِي الَّذِي قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ

وَأَلْحَقُوا نَوْعَ الْمَقَاثِئِ بِالثَّمَرْ ... هُنَا وَمَا كَالْيَاسَمِينِ وَالْجَزَرْ

حَاصِلُ الْأَبْيَاتِ أَنَّ الْجَائِحَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ الْعَطَشِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثَمَنُ مَا اُجْتِيحَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ (بِالْإِطْلَاقِ) وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْعَطَشِ يُفَصَّلُ فِي ذَلِكَ فَفِي: - الثِّمَارِ لَا يُوضَعُ إلَّا مَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَيُلْحَقُ بِالثِّمَارِ فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثِ أَنْوَاعُ الْمَقَاثِئِ وَمَا كَالْيَاسَمِينِ، وَمُغَيَّبُ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ حَسْبَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ فِي الْبَيْتِ الرَّابِعِ عَلَى بَحْثٍ يَأْتِي مَعًا فِي مُغَيَّبِ الْأَصْلِ. وَأَمَّا الْبُقُولُ فَتُوضَعُ جَائِحَتُهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ عَلَى الْمَشْهُودِ.

(قَالَ مَالِكٌ) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْبُقُولِ السَّلْقِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوضَعُ قَلِيلُ مَا أُجِيحَ مِنْ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ. (ابْنُ الْمَوَّازِ) وَاللِّفْتُ، وَالْأُصُولُ، الْمُغَيَّبَةُ فِي الْأَرْضِ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ. (سَحْنُونٌ) ، وَأَمَّا الزَّعْفَرَانُ وَالرَّيْحَانُ، وَالْبَقْلُ، وَالْقُرْطُ، وَالْقَضْبُ فَإِنَّ الْجَوَائِحَ تُوضَعُ فِي قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير