فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ]

ِ

ثَلَاثٌ الْقِسْمَةُ فِي الْأُصُولِ ... وَغَيْرِهَا تَجُوزُ مَعَ تَفْصِيلِ

فَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ بِالتَّقْوِيمِ ... تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ

وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرْ ... وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ

كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَفِي ... مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ

وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا وَلَا ... يُزَادُ فِي حَظٍّ لِكَيْ يُعَدَّلَا

وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ ... قَسْمٌ بِهَا وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ

وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ ... يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقْ

(قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : " الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ " اهـ. .

وَتَصْيِيرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ مُعَيَّنًا يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ: أَنْ يُصَيِّرَ الْقَاسِمُ الشَّيْءَ الْمَقْسُومَ الْمُشَاعَ الْمَمْلُوكَ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا أَيْ يُصَيِّرَهُ مُعَيَّنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشَاعًا ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ " أَيْ وَلَوْ كَانَ بِالتَّعْيِينِ بِاخْتِصَاصِ التَّصَرُّفِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ مُشَاعًا وَقَدْ أَفَادَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي.

(قَالَ ابْن سَلْمُونٍ) : وَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا " وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقِيلَ: تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةُ قُرْعَةٍ بَعْدَ تَقْوِيمٍ، وَتَعْدِيلٍ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ وَاتِّفَاقٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ فَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، فَهُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: " وَالْأَظْهَرُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ، وَفِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي دُونَ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ اهـ.

ثُمَّ ذَكَرَ النَّاظِمُ مَوْضُوعَ هَذَا الْقَسْمِ، وَبَعْضَ أَحْكَامِهِ فَأَشَارَ لِمَوْضُوعِهِ بِقَوْلِهِ:

تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ

ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي قَوْلِهِ: " كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ " لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ:

وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ، وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ إلَّا فِيمَا اتَّفَقَ جِنْسُهُ، أَوْ تَقَارَبَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ الثِّيَابِ، وَغَيْرِهَا وَإِنْ عُدِّلَتْ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، فَلَا تُجْمَعُ الدُّورُ مَعَ الْأَرَضِينَ، وَالْجَنَّاتُ فِيهَا، وَلَا أَنْوَاعُ الثِّمَارِ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مَعَ سِوَاهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ. وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ وَالْأَرْضُ إنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الطِّيبِ، وَالْكَرْمِ، وَقَرُبَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ، وَيُخْرَجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَنْمَاطِ أَوْ بَعِيدًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ.

وَكَذَلِكَ الدُّورُ مَا كَانَ مِنْهَا مُتَقَارِبَ الْمَكَانِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير