فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ مَعَ الْمُكْرِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكْتَرِي دَفَعَ الْكِرَاءَ سَوَاءٌ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَسْكُنْ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَرِدُ عَلَى النَّاظِمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي جَوَازِ الْإِقَالَةِ عَدَمَ دَفْعِ الْكِرَاءِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْكِرَاءَ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تَمْتَنِعُ إذَا دَفَعَ الْكِرَاءَ وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا إنْ دَفَعَ وَلَمْ يَسْكُنْ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُقَيَّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَكُنْ. إلَخْ " وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْكِرَاءَ بِمَا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ.

(قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْكِرَاءِ مَا لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ نَقَدَ الْمُكْتَرِي لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا، وَسَكَنَ بَعْضَهَا لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ كَسِلَعٍ بَاعَهَا فَأَقَالَ مِنْ بَعْضِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ كِرَاءٌ وَسَلَفٌ. (قَالَ الشَّارِحُ) : الْكِرَاءُ الَّذِي تَقَعُ الْإِقَالَةُ بَعْدَهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الْأُولَى: لَمْ يَنْقُدْ، وَلَمْ يَسْكُنْ الثَّانِيَةُ: سَكَنَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّالِثَةُ: نَقَدَ وَلَمْ يَسْكُنْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ تَجُوزُ فِيهَا الْإِقَالَةُ الرَّابِعَةُ: نَقَدَ، وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَتُمْنَعُ الْإِقَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ.

بِالْمَعْنَى.

[فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ]

(فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ)

تَوْلِيَةُ الْمَبِيعِ جَازَتْ مُطْلَقَا ... وَلَيْسَ ذَاكَ فِي الطَّعَامِ مُتَّقَى

(ابْنُ عَرَفَةَ) : التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرَ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ لِلْحَدِيثِ اهـ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: " لِغَيْرِ بَائِعِهِ " الْإِقَالَةَ وَبِقَوْلِهِ: " بِثَمَنِهِ " مَا إذَا صَيَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ، وَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ بِتَوْلِيَةٍ قَوْلُهُ: " تَوْلِيَةُ الْمَبِيعِ ".

(الْبَيْتَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى طَعَامًا، أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَى هَذَا الْعُمُومِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا " وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَجَائِزَةٌ لِلْحَدِيثِ.

(وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَالتَّوْلِيَةُ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا جَائِزَةٌ وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ: الْإِقَالَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالتَّوْلِيَةُ مُخْرَجَةٌ بِرُخْصَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا خَرَجَ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَكَمَا خَرَجَتْ الْحَوَالَةُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

(وَفِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ مَالِكٌ: " وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّى بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ مِثْلُ أَنْ يُوَلِّيَ رُبُعَهَا بِرُبُعِ الثَّمَنِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا وَانْتَقَدَ الثَّمَنَ اهـ.

وَالشَّرْطُ فِي التَّصْيِيرِ أَنْ يُقَدَّرَا ... دَيْنٌ وَانِجَازٌ لِمَا تَصَيَّرَا

وَالْعَرَضُ صَيِّرْهُ بِلَا مُنَازَعَهْ ... وَالْحَيَوَانُ حَيْثُ لَا مُوَاضَعَهْ

وَجَائِزٌ فِيهِ مَزِيدُ الْعَيْنِ ... حَيْثُ يَقِلُّ عَنْهُ قَدْرُ الدَّيْنِ

وَالْخُلْفُ فِي تَصْيِيرِ مَا كَالسُّكْنَى ... أَوْ ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ لِيُجْنَى

اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى خَمْسِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّصْيِيرِ الْأُولَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمُصَيَّرِ فِيهِ لِأَنَّ التَّصْيِيرَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَمِنْ شَرْطِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا صُيِّرَ تَمَخِّيًا كَمَا يَأْتِي، وَإِلَى هَذَا الشَّرْطِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَالشَّرْطُ فِي التَّصْيِيرِ أَنْ يُقَدَّرَا

دَيْنٌ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا قَبْضُ الشَّيْءِ الْمُصَيَّرِ نَاجِزًا (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَتَصْيِيرُ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فِي الدُّيُونِ مِنْ نَاحِيَةِ الْبُيُوعِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُفْتَقِرٌ إلَى أَنَّ إنْجَازَ التَّقَابُضِ فِي حِينِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَسَدَ، وَدَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ كَمَنْ صَيَّرَ فِي دَيْنِهِ دَارًا غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ مُدَّةً قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً أَوْ سِلْعَةً عَلَى الْخِيَارِ أَوْ جَارِيَةً يُتَوَاضَعُ مِثْلُهَا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ عَلَى الْعُهْدَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْخِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِنْ الْوَخْشِ إذَا بِيعَا عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ لِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ لَا تَسْقُطُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ صَيَّرَ إلَيْهِ فِي دَيْنِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>