فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْعَكْسُ كَالصُّوفِ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي السَّلَمِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مَجْهُولٌ فِيهِ اهـ. .

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ:

مِمَّا يُصَابُ غَالِبًا عِنْدَ الْأَمَدْ

أَيْ يُوجَدُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ غَالِبًا قَالَ الْبَاجِيُّ: مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ (الْمُتَيْطِيُّ) وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْمُدَوَّنَةُ) مَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ مِنْ الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَغَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ أَخْذُ سَلَمِهِ إلَّا فِي إبَّانِهِ وَإِنْ شُرِطَ أَخْذُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ شَرْطُ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ.

(فَرْعٌ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ وُقِفَ قَسْمُ التَّرِكَةِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا إنْ قَلَّ السَّلَمُ، وَكَثُرَتْ التَّرِكَةُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ أُخَرُ فَقَالَ: هَهُنَا يُتَحَاصَصُ فِي تَرِكَتِهِ وَيُضْرَبُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ الْآنَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي وَقْتِهِ اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الْمَوَّاقِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ:

وَشَرْطُ رَأْسِ الْمَالِ أَنْ لَا يُحْظَلَا

فِي ذَاكَ دَفْعُهُ " وَهَذَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ شُرُوطِ رَأْسِ الْمَالِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ دَفْعُهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْحَظْلُ الْمَنْعُ، وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ حَيَوَانًا فِي لَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَبِالْعَكْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَسَلَمٍ مَجْهُولٍ فِي مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ وَبِالْعَكْسِ. .

(تَنْبِيهٌ) : بَيْنَ تَعْبِيرِ النَّاظِمِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِالدَّفْعِ وَتَعْبِيرِ الْمُتَيْطِيِّ بِجَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَ دَفْعُهُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ دَفْعُهُ فِي الْآخَرِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ سَلَمُهُ فِيهِ كَرِطْلِ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ فِي مِثْلِهِ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ لِلنَّسَا فَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ أَخَصُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ يَدًا بِيَدٍ وَإِلَى أَجَلٍ كَالْحَيَوَانِ فِي اللَّحْمِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَقَطْ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ السَّابِعِ بِقَوْلِهِ: " وَأَنْ يُعَجَّلَا " وَجَازَ أَنْ يُؤَخَّرَ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَفْعُهُ مُعَجَّلًا أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَجَّلِ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ.

(قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ) : السَّلَمُ لَهُ شُرُوطٌ؛ الْأَوَّلُ تَسْلِيمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ خَوْفَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجُوِّزَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ بِالشَّرْطِ وَفِيهَا وَثَلَاثَةٌ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَقَوْلَانِ اهـ.

وَهَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِتَعْيِينِهِ، فَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَكِنَّهُ كُرِهَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ، وَالثَّوْبِ (التَّوْضِيحُ) يُرِيدُ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:

وَالْعَرَضُ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ

(تَنْبِيهٌ) زَادَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الشُّرُوطِ أَنْ يُذْكَرَ مَوْضِعُ الْقَضَاءِ اهـ.

فَإِنْ كَانَ مُتَّسِعًا جِدًّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَحَلِّ.

(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ بِالْفُسْطَاطِ جَازَ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي مَوْضِعٍ يَقْضِيهِ الطَّعَامَ فِيهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَ لَهَا سُوقٌ مَعْرُوفٌ فَاخْتَلَفَا فَلْيُوفِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَحَيْثُ مَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُوفِيهِ ذَلِكَ بِدَارِهِ كَانَ لَهَا سُوقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

(قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) : وَهَذَا هُوَ الْمَحْكُومُ بِهِ الْيَوْمَ لِأَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يَذْكُرَا مَوْضِعَ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ بِمَوْضِعِ التَّبَايُعِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ اهـ.

مِنْ الْمَوَّاقِ وَأَنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يُذْكَرْ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ: إنَّ مِنْ الشُّرُوطِ ذِكْرُ مَوْضِعِ الْقَضَاءِ.

[بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

(بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) قَالَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَقَدَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْبَابَ شَامِلًا بِفُصُولِهِ لِكُلِّ مَا كَانَتْ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الْمَنَافِعِ كَكِرَاءِ الدُّورِ، وَالْأَرَاضِي، وَالرَّوَاحِلِ، وَالسُّفُنِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْجُعْلِ وَهُمَا فِي الِاصْطِلَاحِ: الْمُعَاوَضَةُ عَنْ مَنَافِعِ خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَحْكَامِ الْأَبْوَابِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْأُصُولِ الْمَمْنُوعَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير