فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يَحْدُثْ مَانِعٌ مِنْهُ مِنْ مَوْتٍ وَلَا تَفْلِيسٍ وَلَا دَيْنٍ مُحِيطٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتَلَافَى الْقَبْضَ.

وَتَصِحُّ الْعَطِيَّةُ وَلَا يَضُرُّ تَرَاخِي الْقَبْضِ عَنْ الْعَطِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ مِنْهُ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ تَرْكُهُ لِقَبْضِ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَتَفْرِيطًا أَمَّا إنْ جَدَّ فِي طَلَبِهِ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ حَتَّى فَاتَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنَّ حَقَّهُ لَا يَبْطُلُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَقْبُوضِ بَيْنَ كَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (قَالَ ابْنُ شَاسٍ) : إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَادًّا فِي الطَّلَبِ غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ كَمَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ بِشَاهِدٍ أَوْ شَاهِدَيْنِ حَتَّى يُزَكَّيَا، فَمَاتَ الْوَاهِبُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ: هُوَ حَوْزٌ، وَقَدْ صَحَّتْ الْهِبَةُ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَصَحَّ إنْ قَبَضَ لِيَتَرَوَّى أَوْ جَدَّ فِيهِ أَوْ فِي تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ (وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ) وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ وَعَرَّفَهُ بِهَا فَسَكَتَ، وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت وَلَا أَقْبَلُ وَتَرَكَهَا زَمَانًا ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فِيهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَبَ غَلَّتَهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهَا عَلَى وَجْهِ التَّرْكِ وَرَجَعَ اهـ.

وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُ الْمِكْنَاسِيِّ فِي الْحَبْسِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُحَبِّسُ (ابْنُ عَرَفَةَ) إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ قَبْلَ الْعَطِيَّةِ يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا، وَفِي كَوْنِ إحَاطَتِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ حَوْزِهَا كَذَلِكَ قَوْلَانِ.

[فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ]

(فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ) (ابْنُ عَرَفَةَ) الِاعْتِصَارُ ارْتِجَاعُ الْمُعْطِي عَطِيَّتَهُ دُونَ عِوَضٍ لَا بِطَوْعِ الْمُعْطَى فَقَوْلُهُ: دُونَ عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ شِرَاءَ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِطَوْعِ الْمُعْطَى أَخْرَجَ بِهِ هِبَةَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ لِلْمُعْطِي بِالْكَسْرِ.

وَالِاعْتِصَارُ جَازَ فِيمَا يَهَبُ ... أَوْلَادَهُ قَصْدَ الْمَحَبَّةِ الْأَبُ

وَالْأُمُّ مَا حَيٌّ أَبٌ تَعْتَصِرُ ... وَحَيْثُ جَازَ الِاعْتِصَارُ يُذْكَرُ

الِاعْتِصَارُ رُجُوعُ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَا يَعْتَصِرُ إلَّا الْأَبُ وَالْأُمُّ فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا الشَّيْخُ فَقَالَ فِيمَا يَهَبُ الْأَبُ وَالْأُمُّ، فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَعْتَصِرُ، فَلَا يَعْتَصِرُ جَدٌّ وَلَا جَدَّةٌ وَلَا عَمٌّ وَلَا عَمَّةٌ وَلَا الْوَلَدُ مِنْ أَبِيهِ فَالْأَبُ يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ كَانَ لِلْوَلَدِ أُمٌّ أَوْ لَمْ تَكُنْ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، كَمَا يَذْكُرُ فِي الْبَيْتَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْمَانِعُ فِي اعْتِصَارِ الْأُمِّ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْآتِي.

وَأَمَّا الْأُمُّ تَهَبُ لِوَلَدِهَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَلَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ مَا دَامَ الْأَبُ حَيًّا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَالْأُمُّ مَا حَيٌّ أَبٌ تَعْتَصِرُ

فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَقَدْ كَانَتْ وَهَبَتْ فِي حَيَاتِهِ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ تَعْتَصِرُ، فَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَا اعْتِصَارَ لَهَا لِأَنَّهُ يَتِيمٌ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَهَبُ أَنَّ مَحَلَّ الِاعْتِصَارِ الْهِبَةُ لَا الصَّدَقَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

(ابْنُ يُونُسَ) رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا إلَّا لِلْوَلَدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير