فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِصَدَاقِهَا فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مَعًا (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) اُخْتُلِفَ هَلْ تُحَاصُّ الزَّوْجَةُ الْغُرَمَاءَ بِصَدَاقِهَا الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُحَاصِصُ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَقِيلَ: لَا تُحَاصِصُ فِيهِمَا، وَفِي الْجَلَّابِ تُحَاصُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ. اهـ.

وَعَلَى الثَّالِثِ اقْتَصَرَ النَّاظِمُ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي إلَى أَنَّ حَارِسَ الْمَتَاعِ وَالزَّرْعِ إذَا أَفْلَسَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ الزَّرْعِ لَا يَكُونُ الْحَارِسُ أَحَقَّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي أُجْرَةِ حِرَاسَتِهِ بَلْ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَعَهُمْ أَيْ مَعَ الْغُرَمَاءِ قَدْ قَسَمَا مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِ الْمَدِينِ وَفِي التَّفْرِيعِ لِابْنِ الْجَلَّابِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى غَنَمٍ يَرْعَاهَا أَوْ مَتَاعٍ يَحْفَظُهُ ثُمَّ أَفْلَسَ مُسْتَأْجِرُهُ فَالْأَجِيرُ أُسْوَةُ غُرَمَائِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْغَنَمِ وَلَا عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِفْظِهِ. اهـ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ أَوْ عَلَى رَحَى الْمَاءِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.

[بَابٌ فِي الضَّرَرِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ]

ِ

وَمُحْدِثٌ مَا فِيهِ لِلْجَارِ ضَرَرْ ... مُحَقَّقٌ يُمْنَعُ مِنْ غَيْرِ نَظَرْ

كَالْفُرْنِ وَالْبَابِ وَمِثْلِ الْأَنْدَرِ ... أَوْ مَا لَهُ مَضَرَّةٌ بِالْجُدُرِ

فَإِنْ يَكُنْ يَضُرُّ بِالْمَنَافِعِ ... كَالْفُرْنِ بِالْفُرْنِ فَمَا مِنْ مَانِعِ

يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ لِجَارِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُزَالُ الضَّرَرُ عَنْ الْجَارِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَذَلِكَ كَإِحْدَاثِ الْفُرْنِ الَّذِي يُؤْذِي الْقَرِيبَ مِنْهُ بِدُخَانِهِ وَنَارِهِ وَالْبَابِ الَّذِي يَضُرُّ بِفَتْحِ مَحَلِّهِ مِنْ الْحَائِطِ وَدَوَرَانُ دَفَّتِهِ وَصَرِيرُ رِتَاجِهِ وَتَطَلُّعِ الْخَارِجِ مِنْهُ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ النَّافِذِ وَالْأَنْدَرِ الَّذِي يَضُرُّ بِتِبْنِهِ وَغُبَارِهِ وَكَذَلِكَ مَا يَضُرُّ بِالْجُدُرِ مِنْ حُفْرَةِ مِرْحَاضٍ أَوْ تَسْرِيبِ قَنَاةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْفُرْنِ لِيُدْخِلَ الْحَمَّامَ وَالتَّنُّورَ وَنَحْوُهُمَا وَأَدْخَلَ لَفْظَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَنْدَرِ لِيَدْخُلَ الْإِصْطَبْلُ وَنَحْوُهُ كَمَنْ يَنْفُضُ حَصِيرَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْذِي الْمَارِّينَ بِالطَّرِيقِ بِغُبَارِهِ.

وَاحْتَرَزَ بِوَصْفِ الضَّرَرِ الَّذِي يَكُونُ مُتَوَقَّعًا غَيْرَ وَاقِعٍ وَلَا مُتَحَقَّقٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ إضْرَارٍ بِالرَّقَبَةِ كَإِحْدَاثِ الْفُرْنِ بِإِزَاءِ الْفُرْنِ أَوْ الرَّحَى بِقُرْبِ الرَّحَى وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي عَرْصَتِهِ مِمَّا يَضُرُّ بِجِيرَانِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير