فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا، أَوْ صَبِيًّا وَأَدَّاهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ، أَوْ عَدْلٌ، أَوْ حُرٌّ، أَوْ بَالِغٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَانِ الِادِّعَاءِ أَهْلٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ زَوَالِ الْمَانِعِ، فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا شَهِدَ الصَّبِيُّ بِشَهَادَةٍ، أَوْ الْعَبْدُ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ فَرُدَّتْ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ، أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ، ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا لَمْ تَجُزْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَتْ. اهـ فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَتْ هِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُقْرِي فِي كُلِّيَّاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ: " كُلُّ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِمَانِعٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ زَوَالِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ) مَوَانِعُ الشَّهَادَةِ التُّهْمَةُ عَلَى زَوَالِ نَقْصٍ عَرَضَ.

(فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ) إنْ شَهِدَ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ عِنْدَ قَاضٍ فَرَدَّهَا لِمَوَانِعِهِمْ لَمْ تَجُزْ بَعْدَ زَوَالِهَا أَبَدًا، (أَشْهَبُ) مَنْ قَالَ لِقَاضٍ يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ الْعَبْدُ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ، وَفُلَانٌ الصَّبِيُّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ زَالَتْ مَوَانِعُهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ فُتْيَا لَا رَدٌّ، ا. هـ. وَالْأَدَاءُ عُرْفًا (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ، وَإِعْلَامُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالْحَاكِمُ مَفْعُولٌ وَلَمْ يَقُلْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ " وَبِشَهَادَتِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِإِعْلَامٍ وَبِمَا يَحْصُلُ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِإِعْلَامٍ فَتَكُونُ الْبَاءُ الثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةً أَوْ لِلتَّعْدِيَةِ، وَيَكُونُ الْمَجْرُورُ بَدَلًا، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِشَهَادَةٍ وَبِمَا شَهِدَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ وَضَمِيرٌ لَهُ يَعُودُ عَلَى الشَّاهِدِ.

(قَالَ فِي النَّوَادِرِ لِأَشْهَبَ) قَوْلُهُ " هَذِهِ شَهَادَتِي أَدَاءٌ " قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ فِي ذَلِكَ تَكْفِي وَشَاهَدْت بَعْضَ الْمُوثَقِينَ أَدَّاهَا إشَارَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ مَنْ أَدَّاهَا إلَيْهِ. اهـ وَالتَّحَمُّلُ تَحْصِيلُ عِلْمِ مَا يُشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ وَهْمٍ، وَقَدْ يَكُونُ عِلْمًا قَطْعِيًّا، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الِاعْتِقَادُ، وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِقَرَائِنَ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَذَلِكَ، فَقَوْلُهُ " بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ " أَخْرَجَ بِهِ عِلْمَهُ دُونَ الِاخْتِيَارِ كَمَنْ قَرَعَ سَمْعَهُ صَوْتٌ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَحَمُّلًا وَقَوْلُهُ " مَا يَشْهَدُ بِهِ فَصْلٌ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَا يُشْهَدُ بِهِ كَالْعِلْمِ بِأُمُورٍ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِشَهَادَةٍ وَقَوْلُ النَّاظِمِ " لِمُقْتَضٍ جَلِيّ " أَيْ ظَاهِرٍ قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهَا وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بِالْأَدَاءِ فَإِنْ لَمْ تُؤَدَّ كَانَتْ كَالْعَدَمِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ زَمَنُ الْأَدَاءِ لَا زَمَنُ التَّحَمُّلِ. اهـ.

[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

فَصْلٌ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا

وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِالْإِقْرَارِ ... مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْمُخْتَارِ

بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْكَلَامَا ... مِنْ الْمُقِرِّ الْبَدْءَ وَالتَّمَامَا

يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِإِقْرَارِ مَنْ سَمِعَهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ بِسَبَبِ حُكْمٍ مَالِيٍّ وَبَدَنِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ لَمْ يُشْهِدْهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ عَلَيَّ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الشَّاهِدُ كَلَامَ الْمُقِرِّ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ قَدْ يَفُوتُهُ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ نَقْضِ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ.

(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ يَقْذِفُ رَجُلًا فَلْيَشْهَدْ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ وَيَشْهَدُ فِي الْحُدُودِ بِمَا سَمِعَ إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، (قَالَ ابْنُ يُونُسَ) خَوْفَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَقْذُوفُ كَذَبْت لَمْ يَقْذِفْنِي وَإِنَّمَا عَرَّضْت أَنْتَ بِقَذْفِي فَيَحُدُّهُ، (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَنْ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي أَمْرٍ فَسَمِعَ مِنْهُمَا شَيْئًا وَلَمْ يُشْهِدَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ أَحَدُهُمَا تِلْكَ الشَّهَادَةَ قَالَ: لَا يَشْهَدُ لَهُ، (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) إلَّا أَنْ يَسْتَوْعِبَ كَلَامَهُمَا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُهُ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فِي مُفِيدِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ، وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ السَّادِسُ: الْحِرْصُ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير