فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

وَالْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ كَالْأَخِ فَلَهُ نَصِيبُهُ كَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ مَعَ قَوْلِ التِّلْمِسَانِيِّ

فَافْرِضْ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ ... وَنِصْفَ حَظِّ امْرَأَةٍ مُقَدَّرِ

مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ فِي الْوَارِثِ (فَرْعٌ) فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَلَا يَرِثُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصِبٍ إذْ لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَالَ كُلَّهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَالْعَاصِبُ يَسْتَكْمِلُهُ إذَا انْفَرَدَ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ.

وَابْنُ اللِّعَانِ إرْثُهُ بِأُمِّهِ ... مَا كَانَ وَالسُّدْسُ أَقْصَى سَهْمِهِ

وَتَوْأَمَاهُ هَبْهُمَا تَعَدَّدَا ... هُمَا شَقِيقَانِ فِي الْإِرْثِ أَبَدَا

يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي نَفَاهُ أَبُوهُ بِاللِّعَانِ إنَّمَا يَكُونُ إرْثُهُ بِأُمِّهِ فَقَطْ لَا بِأَبِيهِ فَيَرِثُ جَدَّتَهُ لِأُمِّهِ دُونَ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ وَإِذَا كَانَ لِأُمِّهِ وَلَدٌ مِنْ أَبِيهِ الَّذِي نَفَاهُ وَلَدَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ اللِّعَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ السُّدْسَ لَا غَيْرُ، وَإِذَا كَانَ اللِّعَانُ يَنْفِي حَمْلًا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَهُمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا شَقِيقَانِ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الشَّقِيقَيْنِ لِأَنَّ الْمُلَاعِنَ إنَّمَا نَفَى بُنُوَّتَهُمَا لَا أُخُوَّتَهُمَا.

(فَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) إذَا كَانَ ابْنٌ مِنْ زَوْجَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَاعَنَهَا فِيهِ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ بِتَوْأَمَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْأُمِّ السُّدْسُ، وَلِلِابْنِ الَّذِي كَانَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ السُّدْسُ لِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَلِلْبَاقِي مِنْ التَّوْأَمَيْنِ بَقِيَّةُ الْمَالِ وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ لِأَنَّهُ شَقِيقٌ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُلَاعِنُ أَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ الِابْنُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَارِثٌ سِوَاهُ، فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ الَّذِي كَانَ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ اللِّعَانِ عَنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ، أُنْثَى، فَلِأُمِّهِ السُّدْسُ، وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ لِلْبَاقِي مِنْ التَّوْأَمَيْنِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَمِّهِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ الِابْنَة شَيْئًا.

فَإِنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَالِدٍ وَلَا وَلَدٍ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدْسُ، وَلِلْعَصَبَةِ مَا بَقِيَ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، (وَفِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَاعَنَتْ عَنْ حَمْلٍ ظَهَرَ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِتَوْأَمَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْأُمِّ وَالْأَبِ كَابْنَيْ رِشْدَةٍ اهـ (الْجَوْهَرِيُّ) وَتَقُولُ هُوَ لِرِشْدَةٍ خِلَافُ قَوْلِكَ لِزَنْيَةٍ اهـ

وَمَا قَصَدْتُ جَمْعَهُ هُنَا انْتَهَى ... وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بِغَيْرِ مُنْتَهَى

وَبِالصَّلَاةِ خَتْمُهُ كَمَا اُبْتُدِيَ ... عَلَى الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدِ

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ ... مَا كُوِّرَ اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ

الَّذِي قَصَدَ جَمْعَهُ هُوَ مَسَائِلُ الْأَحْكَامِ وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تَنْزِلُ بِالْقُضَاةِ وَتَتَكَرَّرُ لَدَيْهِمْ لِقَوْلِهِ فِي الصَّدْرِ

وَبَعْدُ فَالْقَصْدُ بِهَذَا الرَّجَزِ ... تَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ بِقَوْلٍ مُوجَزِ

ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النَّعْمَةِ الْعُظْمَى مِنْ التَّوْفِيقِ لِنَظْمِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَمَالِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ أَوْ عِلْمٍ يَبُثُّهُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ» أَوْ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ خَتَمَ النَّظْمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ابْتَدَأَهُ بِهَا تَبَرُّكًا بِهَا فِي الْمَحَلَّيْنِ قِيلَ وَلِأَنَّهَا مَقْبُولَةٌ قَطْعًا وَالْمَوْلَى سُبْحَانَهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الصَّلَاتَيْنِ وَيَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّى عَلَى آلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ مُدَّةَ مُعَاقَبَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الدُّنْيَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

<<  <  ج: ص:
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير