فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَمِينٍ (ابْنُ الْحَاجِبِ) . وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُمَيِّزِ مِنْ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ خَاصَّةً، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، (وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) : هِيَ السُّنَّةُ وَمَا، أَدْرَكْت الْقُضَاةَ إلَّا وَهُمْ يَحْكُمُونَ بِهَا بِخِلَافِ النِّسَاءِ فِي الْمَآتِمِ وَالْأَعْرَاسِ عَلَى الْأَصَحِّ.

(التَّوْضِيحُ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ، وَالْأَصَحُّ لِمَالِكٍ وَمُقَابِلُهُ فِي الْجَلَّابِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأُلْحِقَ بِالْأَعْرَاسِ الْحَمَّامُ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا اهـ، وَلِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ شُرُوطٌ أَوَّلُهَا: التَّمْيِيزُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُمْ. الثَّانِي: الذُّكُورَةُ فَلَا يُقْبَلُ الْإِنَاثُ مِنْهُمْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَ النَّاظِمُ. الثَّالِثُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا شَاهِدٌ بِدَاخِلَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فِي تَحْصِيلِهَا. الرَّابِعُ: عَدَمُ افْتِرَاقِهِمْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ، فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ. الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ، خَوْفَ تَبْدِيلِهِ لَهُمْ مَا كَانُوا عَمِلُوهُ، وَقَدْ اقْتَصَرَ النَّاظِمُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ، وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الشُّرُوطِ سَادِسًا وَهُوَ: أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا فَلَا، يُقْبَلُ الْعَبِيدُ (أَشْهَبُ) ، وَلَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ كِبَارِهِمْ فَأَحْرَى صِغَارُهُمْ.

وَسَابِعًا وَهُوَ أَنْ يَكُونُوا مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِمْ (قَالَ فِي الْبَيَانِ) وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. ثَامِنًا وَهُوَ: أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا قِيَاسًا عَلَى الْكِبَارِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا تَكُونُ مَعَهُ قَسَامَةٌ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْجِرَاحِ. وَتَاسِعًا وَهُوَ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ قَرِيبًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا عَدُوٌّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (التَّوْضِيحُ) . وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا بِالْعَادَةِ مِنْ حَالِ الْأَطْفَالِ الْمَيْلَ إلَى الْقَرِيبِ، وَالْبُغْضَ لِلْعَدُوِّ. وَعَاشِرًا وَهُوَ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ وَلَا بِالْعَكْسِ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَيُفْهَمُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ بَيْنَهُمْ. قَوْلُهُ وَبِشَهَادَةٍ يَتَعَلَّقُ بِاكْتُفِيَ، وَمِنْ الصِّبْيَانِ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَفِي جُرْحٍ يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةٍ، وَبَيْنَهُمْ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، صِفَةٌ لِجُرْحٍ وَقَتْلٍ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ، وَلَا تَجْرِيحُهُمْ (التَّوْضِيحُ) يَعْنِي لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ عَمَّا شَهِدُوا بِهِ، وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ أَوَّلًا هُوَ الْحَقُّ الْوَاقِعُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ التَّعْلِيمِ، وَأَمَّا تَجْرِيحُهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَأْسَ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ عَدَمٌ مِنْهُمْ وَهُوَ الْبُلُوغُ، اهـ وَإِلَى الْمَسْأَلَةِ بِرُمَّتِهَا أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: إلَّا الصِّبْيَانَ لَا نِسَاءً فِي كَعُرْسٍ فِي جُرْحٍ، أَوْ قَتْلٍ، وَالشَّاهِدُ حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ وَلَا قَرِيبٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَفُرْقَةَ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا وَلَمْ يُحْضِرْ كَبِيرًا وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ أَوَّلُهُ وَلَا يُقْدَحُ رُجُوعُهُمْ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ

[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

(فَصْلٌ)

ثَانِيَةٌ تُوجِبُ حَقًّا مَعَ قَسَمْ ... فِي الْمَالِ أَوْ مَا آلَ لِلْمَالِ تُؤَمْ

شَهَادَةُ الْعَدْلِ لِمَنْ أَقَامَهْ ... وَامْرَأَتَانِ قَامَتَا مَقَامَهْ

هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ، وَتَحْتَ هَذَا الْقِسْمِ أَرْبَعُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ: شَهَادَةُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ. وَالثَّانِي: شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إذَا عُدِّلَتَا، وَعَلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ نَبَّهَ بِقَوْلِ شَهَادَةِ الْعَدْلِ الْبَيْتَ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: فِي قَوْلِهِ:

وَهَا هُنَا عَنْ شَاهِدٍ قَدْ يُغْنِي

الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ وَالرَّابِعُ: فِي قَوْلِهِ وَغَالِبُ الظَّنِّ الْبَيْتَ فَإِذَا شَهِدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الْمَالِ، أَوْ فِي غَيْرِ الْمَالِ، وَلَكِنَّهُ يَئُولُ إلَى الْمَالِ، وَحَلَفَ الطَّالِبُ مَعَ الْعَدْلِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَمْثِلَةُ ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ، إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّةَ أَنْسَبُ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ بِالْعَدْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَهُنَا لِكَوْنِهَا ثَبَتَتْ بِعَدْلٍ وَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَدْلِ وَهُوَ امْرَأَتَانِ مَعَ الْيَمِينِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير